التناقض الجلي الذي نراه اليوم في مواقف الراعي الإقليمي يعكس ملامح مشهد معقد، لكن المعطيات على الأرض تظهر الواقع بدون تجميل، وتكشف كيف تدار الأمور نحو تجميد الوضع وإطالة امد حالة اللاحرب واللاسلم عبر اعتماد إستراتيجية تقوم على.
إدارة الأزمة لا حلها، بدلا من الذهاب في معالجة جذورها الحقيقية.
في العرف الإستراتيجي، يعني توفير الخدمات الأساسية، كالكهرباء، والماء، وغيرها بشكل مستدام، يعني منح استقرار كامل لجغرافيا معينة أو لطرف محلي..
هذا الاستقرار، إن تحقق، سيقود بالضرورة إلى امتلاك الطرف المحلي لقرار سيادي مستقل، وهو ما لا يتماشى مع الرغبة في إبقاء جميع الأطراف في حاجة مستمرة..
وعلى هذه الرؤية، تحول الحقوق الأساسية من التزامات وإنجازات إلى أوراق ضغط سياسي ومقايضات .
تقوم في تدوير الحكومات المحلية لتفريغ شحنات الاحتقان الشعبي وتصفير عداد الوقت،،
وحينما يصل الغضب في الشارع إلى ذروته، سوف يأتي قرار التضحية بالحكومة القائمة .
وماذا بعد ذلك..؟ يتم تشكيل حكومة جديدة بوجوه وحقائب معاد ترتيبها، لا لتقديم عمل ميداني فهي لا تملك الصلاحيات السيادية والكفاءة العملية لذالك، لتبدأ بطلب مهلة زمنية جديدة بحجة ترتيب أوراقها.
وهذه الطرق الالتفافية، يتم تمييع المسؤولية السياسية امام الجماهير، بينما تظل مراكز النفوذ الحقيقية وصناع القرار الفعلي خلف الستار.
ومن خلال ما نراه أن الضبابية التي نعيشها اليوم ليست صدفة أو عشوائية، بل ضبابية مقصودة ومحسوبة، وطالما ظلت أدوات إدارة الصراع طال أمد هذه المرحلة إلى أجل غير مسمى.