آخر تحديث :الأحد-07 يونيو 2026-08:45م

مصارحة … سقطت الأعذار وبقيت المعاناة

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 07:25 م
جمال بن عطاف


إلى قيادة مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة الشرعية، وكافة القوى السياسية بشتى توجهاتها:

نخاطبكم اليوم ليس من باب المناكفة السياسية، بل من واقع المعاناة المريرة التي يعيشها المواطن في عدن والمحافظات الجنوبية؛ واقعٌ بات فيه أبسط مقومات الحياة—من منظومة الكهرباء المنهارة، إلى انقطاع المرتبات، وتدهور الخدمات وارتفاع الأسعار مقارنة بسعر العملة—عبئاً لا يُطاق، وكابوساً يؤرق كل أسرة .

لقد استهلكت المرحلة الماضية سنوات من تقاذف التهم وتوزيع المسؤوليات؛ تارةً بوضع اللوم على المجلس الانتقالي الجنوبي، وتارةً على التدخلات الإقليمية ودور دولة الإمارات. واليوم، وبعد أن أصحت اغلب كافة الأطراف شريكة في سلطة واحدة ومجلس قيادي واحد، وباتت أدوات الحكم وصنع القرار بأيديكم، سقطت كل الأعذار الشماعات ولم يعد هناك أي مبرر منطقي أو سياسي لهذا العجز المأساوي.

إن استمرار هذا التدهور الكارثي وسط حالة الاحتقان الشعبي المتصاعد يبعث برسالة خطيرة:

1. أولاً: إن المواطن بات يشعر بعزلة تامة عن أولويات حكومته وقيادته، وأن معاناته اليومية تأتي في تالي اهتماماتكم.

2. ثانياً:إن سياسة الصمت والمماطلة لم تعد تجدي نفعاً، فالجوع وانعدام الخدمات لا يعرفان لغة الدبلوماسية أو التوازنات السياسية.

إننا نطالبكم اليوم بموقف تاريخي ومسؤول يتجاوز الوعود الشفوية، ويتمثل في:

خطة طوارئ عاجلة لإنقاذ ملف الكهرباء والخدمات الأساسية في عدن والمحافظات المجاورة فوراً.

انتظام صرف المرتبات مع رقابة صارمة عن الغلاء الفاحش بعد التعرفة الجمركية وتثبيت العملة لحماية ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطن.

الشفافية المطلقة مع الشعب؛ تبيان أين تذهب الإيرادات، وما هي المعوقات الحقيقية دون مواربة.

الوضع في الشارع وصل إلى مرحلة حرجة من الغليان، والرهان على صبر المواطن هو رهان خاسر وكارثي على الجميع. ارفعوا المعاناة عن هذا الشعب قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة، فالشرعية الحقيقية تستمد وجودها من خدمة الناس، لا من التفرج على عذابهم.