مع صبيحة انطلاق أول أيام الامتحانات النهائية لطلاب اتمام التعليم الثانوي في المحافظات المحررة، تتجدد الدعوات لمراجعة نظام الاختبارات العامة والبحث عن بدائل أقل كلفة وأكثر فاعلية وسط استعدادات كبيرة تبذلها الجهات التعليمية والأمنية والإدارية لضمان سير العملية الامتحانية، وبينما تتكرر هذه المشاهد كل عام برز لدي تساؤل مشروع على اعتبار أنني أحد تلك الكواد التربوية العاملة في المجال التربوي والتعليمي، التساؤل حول جدوى استمرار هذا النموذج التقليدي من الامتحانات العامة!.
نعلم أن الامتحانات الوزارية لا تقتصر تكلفتها على الطالب وأسرته فقط بل تمثل عبئا كبيرا على الدولة بمختلف مؤسساتها، فعملية إعداد الأسئلة وطباعة النماذج وتأمينها ونقلها إلى المحافظات والمديريات إضافة إلى تكاليف المراقبة والتصحيح والرصد وإعلان النتائج، تستنزف وقتا وجهدا وموارد مالية ضخمة يمكن توجيهها إلى تحسين جودة التعليم والبنية التحتية للمدارس، أو تعكس على دعم وتشجيع المعلم وتدخل في راتبه الشهري مباشرة!.
ومن هنا يبدو من المناسب طرح مقترح جاد لدراسة إلغاء امتحانات الثانوية العامة في العام القادم أو على الأقل البحث عن بدائل أكثر مرونة، على غرار ما تم تطبيقه في الصف التاسع ويمكن الاعتماد على نظام تقييم تراكمي خلال العام الدراسي يجمع بين الاختبارات المدرسية والأنشطة والواجبات ..ألخ، بما يحقق قياسا أكثر شمولية لقدرات الطالب بدلا من ربط مستقبله باختبار واحد يستمر لساعتين أو أقل، وأن أي خطأ أو دربكة قد تكلفه الكثير على مشوار حلمه وتنعكس عليه سلبا.
تطوير التعليم لا يعني فقط تحديث المناهج بل يشمل أيضا مراجعة أدوات التقييم وقياس التحصيل العلمي ومن صلب تلك المراجعات مراجعة الامتحانات الوزارية النهائية والبحث عن بدائل، اتمنى أن تكون بداية موسم امتحاني جديد فرصة مناسبة لفتح نقاش واسع حول مستقبل الامتحانات العامة، ومدى إمكانية استبدالها بوسائل أكثر عدالة وأقل تكلفة وأكثر انسجاما مع متطلبات التعليم الحديث، دول العالم تغير باستمرار من الخطط والبرامج والاساليب في القياس والتقويم ونحن لازالت الامتحانات الوزارية هي الفيصل وهي من تقول كلمتها في النهاية!.
لقد كان إلغاء امتحانات الصف التاسع قرار شجاع يحسب للوزير السابق، ومن حق المجتمع التربوي أن يناقش بجدية إمكانية توسيع هذه التجربة ويتم إلغاء امتحانات الثانوية "الوزارية"، لما ينتج عن ذلك من تخفيف الأعباء على الدولة والطلاب معا، ويجعل العملية التعليمية أكثر فاعلية وتركيزا على بناء المعرفة لا مجرد اجتياز امتحان، لذا أتمنى أن لايأتي العام القادم إلا وقد تم إلغاء امتحانات الصف الثالث الثانوي "الوزاري"، والاكتفاء بما تقوم به المدرسة من تقييم وتقويم وتوجيه ورصد فهي الوحيدة من تعلم بمقاييس ذكاء كل طالب، وأن تعكس تلك الميزانيات المخصصة والتي كانت تعد لهذا "الموسم" لتدخل في راتب المعلم مباشرة وبهذا قد ضربنا عصفورين بحجر واحدة... مع نسخة مع التحية لمعالي الوزير الدكتور عادل عبادي.