آخر تحديث :الأحد-07 يونيو 2026-03:33م

الشعر.. مرآة الروح الخالدة وديوان العرب المستمر.!!

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 09:56 ص
منصور بلعيدي


"الشعر ديوان العرب".. مقولة تاريخية أثبتت الأيام صدقها ويقينها. فرغم تعاقب العصور، وتبدل الثقافات، وتوالي الأجيال، ظلّ الشعر العربي يقاوم كل عوامل التعرية الزمنية، بل إنه استطاع بكل كبرياء أن يُخضع منطق العصر الحديث لسطوته وجماله، مبرهناً على أن الكلمة الصادقة لا تموت بموت قائلها.

تكمن معجزة الشعر الحقيقية في قدرته العجيبة على تجاوز حدود الزمان والمكان، ليعبر عن أصدق مشاعرك وخبايا نفسك، وكأن الشاعر يعيش معك تفاصيل معاناتك اليومية، أو يستمع إلى نبضات قلبك في لحظتك الراهنة، رغم أنه قد غادر دنيانا وفارق الحياة منذ مئات السنين.


*حين تلامس القصيدة الجرح*

تتجلى هذه القدرة السحرية للقصيدة عندما تجد نفسك عاجزاً عن وصف حنين جارف أو قصة حب قديمة، فيأتي بيت شعر صِيغَ في غابر الأزمان ليختصر كُل ما عجزتَ عن قوله.

أجد نفسي شخصياً أقع في أسر هذه المعجزة ببيتين هما الأشهر في تاريخ لوعات الحنين:

*نَقِّلْ فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى ... ما الحُبُّ إِلا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ*

*كَم مَنزِلٍ في الأَرضِ يَألَفُهُ الفَتى ... وَحَنينُهُ أَبَداً لِأَوَّلِ مَنزِلِ*


عندما أردد هذين البيتين، أشعر بكل جوارحي أنهما كُتبا خصيصاً ليعبرا عن حالتي ومعاناتي الشخصية.

فلقد عشت تجربة قاسية فقدتُ فيها من أحببتُ حتى الثمالة، ورغم أن الأيام دارت ووقعتُ في حبٍ جديد، إلا أن هناك في سويداء القلب زاوية دافئة لا يمحوها الزمان، ولا يغيرها تبدل الأحوال.

هنا تكمن البلاغة؛ ما أبلغ الشعر العربي وما أروعه حين يحاكي واقعنا بكل دقة، رادماً الفجوات والمسافات الزمنية الهائلة بيننا وبين زمن نظم تلك الأبيات!


*الملجأ الأخير للقلوب*

إنها دعوة مفتوحة للتأمل في هذا الإرث العظيم الذي لا يزال نابضاً بالحياة وقادراً على ملامسة شغاف القلوب. هو برهان حي على أن المشاعر الإنسانية من حب، وحنين، وفقد، تظل واحدة وثابتة مهما طال الزمان أو تغير المكان.

سيبقى الشعر دائماً وأبداً هو الملجأ الأول والأخير، والملاذ الآمن لكل قلبٍ يبحث عن تفاصيل حكايته المفقودة بين الكلمات.. نعم ان الشعر ديوان العرب.