آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-10:23م

واحنا معاكن يا الجراد

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 05:08 م
العقيد عادل الهرش


ليس كل مثلٍ شعبي مجرد كلمات عابرة، فبعضها يختصر تاريخاً من الوعي والسخرية في ان واحد.

من بين تلك الأمثال اليمنية الذكية يبرز المثل الدارج : "واحنا معاكن يا الجراد"، وهو مثل يُضرب لحالة التبعية العمياء والانجرار خلف أي شخص او جماعة أو أي طرف بعينه دون وعي او ادراك أو مبدأ.

يُحكى في أصل المثل انه يعود إلى مشهد لجراد جائع قادم من الصحراء القاحلة الى المزارع والحقول ليغزوها ويلتهمها، فتتبعه بعض الكائنات الضعيفة مرددة هذا الهتاف، "واحنا معاكم يالجراد"

كونها شريكة في تلك الاسراب، بينما هي في الحقيقة مجرد تابع بلا قيمة ولا وزن ولا تأثير.


لكن، لو تأملنا واقعنا اليوم، سنجد أن هذا المثل لم يعد حكاية تُروى، بل أصبح سلوكاً يُمارس يومياً، وبوقاحة تثير السخرية أكثر مما يثير الاستغراب.


فكم من "جراد سياسي" يمرّ اليوم، ويهجم على تلك الحقول ليشبع جوعه ولا يترك أخضر ولا يابس لأحد،

وكم من ثلة مصلحِيِين بجانبه يصفقون خلفه، لا لأنهم مقتنعون، بل لأنهم يبحثون عن بقيا فتات المكاسب، أو عن ظلٍ يحتمون به، أو ربما عن دورٍ تافه يمنحهم شعوراً زائفاً بالأهمية.


هؤلاء الانتهازيون – أو بتوصيف أدق: " اصحاب الشللية والمناطقية العمياء"

ليس لهم موقفاً سابقا يحسب لهم، ولا معركة حاضرة شاركوا فيها، ولا لهم رؤية مستقبلية،

ولكنهم أشبه بظلٍ يتحرك حيث تتحرك الشمس، أو كريشةٍ في مهب الريح، لا اتجاه لها إلا حيث تدفعها المصالح.


في الختام، يبقى السؤال: هل المشكلة في الجراد الذي يلتهم كل شيء بطبيعته، أم في أولئك الذين يركضون خلفه وهم يهللون؟


اتمنى ان تصل رسالتي إلى مركز مراقبة ومكافحة الجراد الصحراوي والسلام على من اتبع الهدى...

-----

عادل الهرش