آخر تحديث :الثلاثاء-30 يونيو 2026-10:24م

وداعًا سعيد عولقي… حين تبكي عدن آخر عشّاقها الكبار

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 04:09 م
عمر الحار


حان الوقت لإيقاد شموع الفراق والذكريات، والوقوف بحزنٍ عميق يليق برحيل آخر عمالقة اليمن ومبدعيه؛ الكاتب والأديب الأستاذ سعيد عولقي، ابن شبوة، والعاشق حدَّ الموت لمدينة عدن، تلك المدينة التي سكنت وجدانه، وتفتحت عيناه في أحيائها الأولى على الجمال والوعي والحياة، فظلّت حاضرةً في روحه وإبداعه حتى آخر العمر.

ومن رحم تلك الأزمنة الاستعمارية الجميلة بكل تناقضاتها، تشكّلت ملامح هذا العبقري الكبير، الكاتب المسرحي والسياسي المحترف، الذي خلّد في عمله الرائع التركة صورة الحياة العامة في عدن وجنوب اليمن، إبّان الاستعمار وعهد الرفاق، وما رافقهما من تحولاتٍ قاسية وإفقارٍ طال تفاصيل الحياة كلها.

برحيل سعيد عولقي، لا تفقد اليمن كاتبًا عبقريا، بل تخسر ذاكرةً كاملة كانت تمشي بين الناس، وتحمل وجع الوطن وجماله في آنٍ واحد.

رحل الرجل الذي أحب عدن حتى الذوبان فيها، فبادلته المدينة الخلود في حروفه، وبقي صوته شاهدًا على زمنٍ لن يعود.

اليوم تبكيه الثقافة، وتنوح عليه المسارح، وتخفض الحروف رؤوسها حزنًا، فيما تقف عدن وحيدةً أمام البحر، كأنها فقدت آخر من كان يقرأ قلبها جيدًا.

سلامٌ على روحه الكبيرة… يوم كتب للوطن، ويوم أحب المدينة حدَّ الموت، ويوم رحل تاركًا خلفه فراغًا لا يملؤه أحد.