آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-08:46م

رسالة إلى محافظ ابين

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 08:38 ص
محمد عبدالله الموس


محمد عبدالله الموس


محافظة ابين هي اكثر محافظات الجنوب تضررا من الصراعات القديمة والحديثة والتي لا زال بعضها ساخنا حتى اليوم وسقط من ابناءها شهداء في محافظات اخرى، وهي المحافظة التي لم تستغل موارها لتنعكس على حياة اهلها بدرجة اولى.


لهذه الاسباب اولا، وللتحرك المتميز والجهود الكبيرة التي يبذلها محافظها د مختار الرباش في تصحيح الاعوجاج في الاداء العام ثانيا، نوجه هذه الرسالة.


سبقني الكاتب الاستاذ شهاب الحامد عندما حذر في مقال له من فشل او افشال المحافظ في مساعيه للنهوض بالمحافظة نظرا لاعتماده على جهوده الشخصية، والواقع ان في ذلك شئ من الحقيقة فالطاقات الشخصية ستستنفذ في وقت ما اذا لم تنعكس في اداء مؤسسي تتولاه الاجهزة يتحول معها القائد الى محرك رئيس من خلال الإشراف والمتابعة والمحاسبة عند العجز او التقصير، ففي قضية بناء الاوطان لا مجال للمحاباة او المجاملة او الحرج من زيد او عبيد.


هناك خلل في القدرة على الإبداع والخروج من حالة التكرار البائس في الاداء، والواقع انها حالة عامة لا تقتصر على أبين وحدها، ولو تتبع أحدهم حالات الابداع في بعض المشروعات الاهلية في بعض المديريات لوجد ان المبادرات الابداعية حاضرة لكنها غائبة عن عقليات بعض الاجهزة التي تحول بعض قادتها الى مجرد أعباء مالية ينشرون اخبارهم السمجة التي لا تؤتي أكلا، وتحول معها بعض الصحافيين الى مجرد طبالين مقابل قوت يومهم.


مما اطلعت عليه في محافظة ابين هو زيارة وفد اجنبي للساحل الممتد بين زنجبار وشقرة واخذ هذا الموقع في الحسبان كموقع لمنشاءات سياحية، وفي شمال المحافظة هناك الجبال الممتدة من جعار حتى العرقوب تصلح لمنشاءات صناعة الاسمنت، وفي الساحل الممتد من شقرة الى احور يصلح للاستزراع السمكي، وبالذات القشريات، وهناك منشاءات مصنع الاسماك في شقرة التي يمكن الاستفادة منها في صناعات اخرى.


التنوع المناخي في ابين من يافع الى مكيراس وصولا الى الساحل يصلح لزراعة محاصيل زراعية مختلفة تصلح للتصدير او للتصنيع في الداخل، وهناك نشاطات اقتصادية اخرى ربما غابت عنا يدركها ذوي الاختصاص في السلطة وخارجها.


التنمية تحتاج الى ذوي اختصاص يقدمون الدراسات ويسوقون ابين للاستثمار في مختلف النشاطات وهي طرق يجيدها مختصون في مختلف المجالات ويمكن التسويق الاستثماري حتى من خلال سفارات بلادنا في الخارج بعد اعداد دراسات جدوى مبدئية من قبل خبراء مهرة لا تفتقر لهم المحافظة.


قد يقل قائل محبط او عاجز ان طريق التنمية طويل وشاق لكن الطريق مهما طال يحتاج الى خطوة أولى في صورة دراسة جدوى او تمويل سهل، وفي نقطة ما يلتقي الجاهل والعارف عندما يكون العارف فاقد للارادة والقدرة على الاستفادة من طاقات المجتمع الجبارة، فربط مصالح الناس بالمصلحة العامة يتحقق النمو ويحدث الاستقرار.


قيل ان شيخا مسنا كان يغرس نخلا فمر به رجلا وسأله، هل تظن ايها الشيخ ان عمرك سيطول حتى تأكل من ذلك النخل؟ فقال الشيخ (غرسوا فأكلنا ونغرس فياكلون).


عدن

٦ يونيو ٢٠٢٦م