آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-04:12م

من التحالف إلى الصراع السعودي الإماراتي

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 08:32 ص
سالمين العامري


كتب / سالمين العامري


يرى قطاع من الجنوبيين أن المشهد السياسي في الجنوب لم يعد مجرد ساحة لخلافات محلية أو تنافس بين مكونات جنوبية مختلفة بل أصبح جزءاً من صراع نفوذ إقليمي بين السعودية والإمارات حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز حضوره وتأثيره بما يخدم مصالحه الاستراتيجية في المنطقة. ومن هذا المنظور ينظر هؤلاء إلى كثير من الأحداث والتحركات السياسية والقبلية التي تشهدها حضرموت وشبوة وأبين ويافع وغيرها باعتبارها امتداداً لهذا التنافس الإقليمي الذي ينعكس بصورة مباشرة على الواقع الجنوبي.




وبحسب هذه الرؤية فإن الشيخ عبدالرب النقيب يمثل أحد الرموز السياسية والاجتماعية المرتبطة بالمشروع الجنوبي الداعي إلى استعادة الدولة الجنوبية. ويعتبر مؤيدوه أنه يعبر عن تطلعات شريحة واسعة من الجنوبيين الذين يرون أن قضيتهم السياسية يجب أن تبقى مستقلة عن أي مشاريع أخرى وأن الهدف النهائي يتمثل في تمكين الجنوبيين من تقرير مستقبلهم بأنفسهم. ولهذا السبب يعتقد أنصاره أن استهداف الشخصيات المؤيدة للمشروع الجنوبي أو محاولة إضعاف نفوذها يأتي في سياق أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل الجنوب.




ويرى أصحاب هذا الطرح أن السعودية تنظر إلى الجنوب من زاوية مختلفة تقوم على ضرورة الحفاظ على توازنات معينة تمنع ظهور قوة جنوبية موحدة تمتلك قرارها السياسي بشكل كامل. ومن هنا يعتقدون أن الرياض سعت خلال السنوات الماضية إلى بناء علاقات مع شخصيات قبلية وسياسية متعددة وإيجاد مراكز نفوذ متوازية داخل المناطق الجنوبية بحيث لا تنفرد أي جهة أو تيار بتمثيل الجنوب أو احتكار القرار فيه.




وفي هذا السياق يطرح مؤيدو هذا الرأي أسماء مثل السلطان بن عفيف والسلطان بن هرهرة باعتبارهما من الشخصيات التي تحظى باهتمام ودعم سعودي ويعتقدون أن الهدف من ذلك هو خلق اصطفافات جديدة داخل يافع ومحيطها السياسي والاجتماعي. ويؤكدون أن هذه السياسة ليست مرتبطة بالأشخاص أنفسهم بقدر ما هي مرتبطة بمحاولة إعادة هندسة التوازنات المحلية بما يخدم حسابات النفوذ الإقليمي.




ويشدد أنصار هذا الطرح على أن يافع لم تكن عبر تاريخها منطقة سهلة الاختراق وأنها عرفت بمواقفها الموحدة في كثير من المحطات المفصلية. ويعتبرون أن محاولات خلق استقطابات داخل المجتمع اليافعي أو تحويل الخلافات السياسية إلى انقسامات قبلية ستصطدم بوعي اجتماعي متراكم وبإدراك واسع للمخاطر التي قد تترتب على أي شرخ داخلي. كما يرون أن أبناء يافع يدركون أن قوة منطقتهم كانت دائماً قائمة على وحدتهم وتماسكهم وأن أي خلافات مهما بلغت حدتها لا ينبغي أن تتحول إلى صراعات تخدم أطرافاً خارجية.




ومن وجهة نظرهم فإن التنافس السعودي الإماراتي لا يقتصر على الجنوب وحده بل يمتد إلى ملفات عديدة في المنطقة إلا أن انعكاساته تبدو أكثر وضوحاً في الجنوب بسبب الأهمية الجغرافية والاستراتيجية التي يتمتع بها وبسبب ارتباط مستقبله السياسي بقضايا ما زالت محل جدل ونقاش منذ سنوات طويلة. ولذلك يعتقدون أن كثيراً من التحركات السياسية والقبلية والإعلامية لا يمكن فهمها بمعزل عن هذا السياق الإقليمي الأوسع.




ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن أي محاولات لإضعاف القوى المطالبة باستعادة الدولة الجنوبية أو تفكيك الحاضنة الشعبية للمشروع الجنوبي لن تؤدي إلى إنهاء القضية الجنوبية بل ربما تدفع إلى مزيد من التمسك بها. كما يرون أن الحل الحقيقي لا يكمن في صناعة الانقسامات أو خلق مراكز نفوذ متنافسة بل في احترام إرادة أبناء الجنوب وتمكينهم من تحديد شكل مستقبلهم السياسي بعيداً عن الضغوط والتجاذبات الإقليمية.




وفي النهاية يعتقد أنصار هذا الطرح أن الجنوب يمر بمرحلة دقيقة تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والوعي وأن الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي يبقى العامل الأهم في مواجهة أي تحديات داخلية أو خارجية. كما يؤكدون أن قوة الجنوب لا تكمن في تعدد الولاءات والمحاور بل في قدرة أبنائه على توحيد موقفهم حول أهدافهم المشتركة والعمل على تحقيقها بما يخدم مصالحهم الوطنية ومستقبل أجياله