في ليلة الرابع من يونيو 2026، لم يكن الفوز الثمين على لبنان بهدفين دون رد مجرد تأهل تاريخي لليمن إلى نهائيات كأس آسيا 2027 بعد غياب ثماني سنوات، بل كان أيضاً ثمرة عمل إداري صامت وفني دقيق، قاده رئيس بعثة المنتخب الوطني الكابتن عبدالقادر باجميل خلف الكواليس، جنباً إلى جنب مع منظومة فنية عملت بصمت حتى لحظة الحسم.
باجميل، الذي ظهر عقب اللقاء متماسكاً ومتوازناً في تصريحاته، لم يسعَ لاختطاف الأضواء. بل وجّه التهاني أولاً إلى الشعب اليمني، ثم أهدى الإنجاز إلى من وصفه بـ"راعي كرة القدم اليمنية ومهندس انتصاراتها" الشيخ أحمد صالح العيسي، رئيس الاتحاد اليمني العام لكرة القدم. رسالة تعكس ثقافة إدارية تقوم على التقدير المؤسسي وإرجاع الفضل لأهله.
دور محوري في ضبط إيقاع البعثة
ما لم يُشاهد على شاشات التلفزيون كان أهم مما حدث داخل المستطيل الأخضر. مصادر مقربة من البعثة تؤكد أن الكابتن باجميل فرض منذ اليوم الأول انضباطاً إدارياً صارماً وحالة من التركيز الذهني والنفسي، جعلت اللاعبين يتعاملون مع مباراة لبنان كنهائي لا يقبل القسمة على اثنين.
هذا الانضباط لم يكن مجرد تعليمات. كان حضوراً يومياً، ومتابعة دقيقة للتفاصيل الصغيرة: من مواعيد التدريب والتغذية، إلى تهيئة الأجواء النفسية، وحماية اللاعبين من أي تشويش إعلامي أو إداري. والنتيجة ظهرت على أرض الملعب: صبر، نفس طويل، وتنفيذ للخطة حتى صافرة النهاية.
بصمة فنية واضحة للجهاز التدريبي
إلى جانب العمل الإداري، كان للجهاز الفني بقيادة المدرب الدولي الجزائري نور الدين بن علي دور لا يقل أهمية في صناعة هذا الإنجاز. عمل الجهاز الفني على تجهيز المنتخب تكتيكياً وبدنياً خلال معسكر الدوحة، ونجح في قراءة نقاط قوة وضعف المنتخب اللبناني، ووضع خطة لعب منضبطة استثمرت حماس اللاعبين وحولته إلى أهداف ونتيجة.
التناغم بين الجهاز الفني والإدارة كان واضحاً. ففي الوقت الذي وفرت فيه البعثة الاستقرار والانضباط، قدّم الجهاز الفني العمل الميداني والتوجيه الفني الذي مكّن اللاعبين من ترجمة هذا الاستقرار إلى أداء داخل الملعب. وهي معادلة أكدت أن التأهل لم يأتِ صدفة، بل نتيجة تكامل بين الإدارة والفن.
تقدير للمنظومة كاملة
في لفتة تدل على وعي إداري عميق، لم ينسب باجميل الإنجاز لنفسه. بل أشاد بدور الأمين العام الكابتن حسام السنباني، مؤكداً أن حضوره إلى جانب اللاعبين في المباراة الفاصلة رفع معنوياتهم بشكل مباشر. كما ثمّن جهود كامل أعضاء الجهاز الفني والإداري والطبي، وكل من ساهم في صياغة هذا الانتصار الذي "أعاد الألق والبريق للمنتخب الوطني الأول".
هذا الخطاب الجامع يعكس فهماً لحقيقة بسيطة: الإنجازات الكبيرة لا تُبنى بفرد، بل بمنظومة متكاملة يعمل كل جزء فيها بانسجام. ودور رئيس البعثة هنا هو ضمان هذا الانسجام.
رسالة شكر على أعلى مستوى
لم يغفل باجميل البعد الوطني للإنجاز. فاختتم تصريحه بتوجيه الشكر لمجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الوزراء، على المتابعة والاهتمام الذي كان له "بالغ الأثر في نفوس اللاعبين والجهاز الفني وكافة أعضاء البعثة".
بهذه الرسالة، ربط باجميل بين الإنجاز الرياضي والدعم السياسي، مؤكداً أن عودة اليمن للواجهة الآسيوية مسؤولية وطنية جامعة.
خلاصة
الكابتن عبدالقادر باجميل لم يكن مجرد رئيس بعثة يرافق الفريق. كان حلقة الوصل بين الإدارة واللاعبين والجهاز الفني، وصمام الأمان الذي حافظ على تركيز المنتخب في لحظة كانت تحتاج لهدوء وحزم معاً.
وإذا كان التأهل إلى آسيا 2027 سيُكتب في سجلات التاريخ باسم اللاعبين والجهاز الفني، فإن من حق الإنصاف أن يُذكر بجانبه اسم الرجل الذي ضبط إيقاع الرحلة من أولها حتى لحظة الإعلان عن العودة: وهو الكابتن عبدالقادر باجميل