عاشت اليمن ليلتها المباركة، على وقع انتصاراتها المنسابة بشائرها بلحن لبناني شجي، منع عنها كوابيس الحروب و الازمات ولو لليلة واحدة.
وفي مساءٍ بيروتي مفعم بالعلم والرياضة والجمال والمحبة، أهدت لبنان العروبة شقيقتها اليمن فرحتين استثنائيتين؛ فرحة الانتصار في ميدان المعرفة، وفرحة اخرى في ميدان المستديرة، كلاهما على بساط اخضر. وكأن اليمن، رغم جراحه الثقيلة، أراد أن يبعث برسالة حياة جديدة من قلب المعاناة.
فقد جاء الإعلان الرسمي من الجامعة الأمريكية في بيروت بمنح الباحث اليمني عبدالله بن عوض الوزير العولقي جائزة السفير السعودي الراحل غسان الرشاش، في محفل أكاديمي مهيب، خبراً يثلج الصدور ويعيد الاعتبار لصورة اليمن المشرقة التي حاولت سنوات الحرب والأزمات طمس ملامحها.
هذا الفوز العلمي لم يكن تتويجاً لشخصٍ فحسب، بل انتصاراً لليمن كله، ولعقول شبابه القادرة على المنافسة والإبداع في أرقى المؤسسات الأكاديمية العربية والدولية. كما أنه فتح نافذة نور وسط العتمة التي فرضتها سنوات الأزمة الممتدة لأكثر من اثني عشر عاماً، مؤكداً أن اليمن، مهما أثقلته الحروب، ما يزال قادراً على النهوض من تحت الركام بعقول أبنائه وسواعدهم وإرادتهم الحية.
وفي ذات المساء، جاء الفوز الرياضي الكبير لمنتخب اليمن على نظيره اللبناني ليضاعف مشاعر الفخر والبهجة، رغم أن لبنان بلداً عربياً عريقاً، زاخراً بالعقول والإبداع والثقافة في كل المجالات. لكنها كرة القدم، اللعبة التي تمنح الشعوب أحلاماً مؤقتة، وتمنح الجماهير لحظات نادرة من الفرح والانتصار.
هكذا اجتمع من لبنان انتصاران يمنيان في ليلة واحدة وتوقيت واحد؛ أحدهما بالعقل، والآخر بالقدم، وكلاهما أكد أن هذا الوطن المنهك ما يزال قادراً على صناعة الأمل، وأن أبناءه، متى ما أتيحت لهم الفرصة، يستطيعون كتابة حضورهم المشرف في ميادين العلم والرياضة والحياة.