آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-08:37م

عبدربه منصور هادي.. إرث النزاهة في زمن الأزمات

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 06:39 م
امين المغني


الصحفي امين بن المغني


في لحظات الرحيل الكبرى، لا تُقاس قيمة القادة بما امتلكوه من نفوذ، بل بما تركوه من أثر في مؤسسات الدولة ووجدان الشعوب. ومع رحيل الرئيس المشير الركن عبدربه منصور هادي، يعود الحديث عن واحدة من أبرز السمات التي ميزت تجربته السياسية، وهي التزامه بمفهوم الدولة على حساب المصالح الشخصية والعائلية.


قاد هادي اليمن في مرحلة استثنائية اتسمت بالصراعات والانقسامات والتحديات الوجودية التي هددت كيان الدولة والجمهورية. وبينما كانت البلاد تعيش ظروفًا معقدة، ظل الرجل متمسكًا بشرعية المؤسسات ومرجعية الدولة، مؤمنًا بأن الحلول الدائمة لا تُبنى إلا عبر الأطر الدستورية والقانونية، مهما بلغت صعوبة الواقع.


ومن الجوانب التي تستحق التوقف عندها في مسيرته السياسية، حرصه على الفصل بين السلطة والعائلة، وهي مسألة شكلت تحديا لكثير من الأنظمة والتجارب السياسية في المنطقة. فلم يُعرف عن هادي أنه سعى إلى صناعة مراكز نفوذ عائلية داخل الدولة، أو إلى توظيف سلطته لخدمة مصالح خاصة، بل حافظ على صورة الرئيس الذي ينظر إلى المنصب باعتباره مسؤولية وطنية لا امتيازًا شخصيًا.


لقد اختلف معه البعض في السياسات والقرارات، وهو أمر طبيعي في العمل السياسي، لكن ما يصعب إنكاره هو أن سمعته الشخصية ارتبطت بالنزاهة والعفة والابتعاد عن مظاهر الثراء المرتبطة بالسلطة. وهذه الخصلة أصبحت اليوم جزءا من الإرث السياسي الذي يتركه خلفه للأجيال القادمة.


إن الدول لا تبنى فقط بالقرارات والخطط، بل أيضًا بالنماذج التي تقدمها القيادات العامة للمجتمع. ومن هذا المنطلق، يبقى عبدربه منصور هادي نموذجًا لرجل دولة آمن بأن قيمة المسؤول تكمن في خدمته للوطن واحترامه للمؤسسات، لا في حجم النفوذ الذي يجمعه حوله.


رحل الرئيس، لكن النقاش حول تجربته سيبقى حاضرًا في الذاكرة السياسية اليمنية، باعتباره أحد القادة الذين واجهوا تحديات استثنائية في ظرف استثنائي، وتركوا وراءهم إرثًا من المواقف التي ستظل محل قراءة وتقييم عبر الزمن.


رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وألهم أهله ومحبيه والشعب اليمني الصبر والسلوان.