آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-08:37م

الدكتور جمال سرور نموذج إصلاحي في تحديث الإدارة الضريبية

الخميس - 04 يونيو 2026 - الساعة 05:37 م
نجيب الكمالي


في عالم الإدارة الحديثة لم تعد قيمة الدول تقاس فقط بما تمتلكه من موارد بل بقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى أنظمة عمل فعالة تقوم على الشفافية والكفاءة والانضباط والاعتماد على البيانات الدقيقة في صناعة القرار

وفي هذا السياق يبرز اسم الدكتور جمال محمد سرور رئيس مصلحة الضرائب في العاصمة عدن بوصفه أحد النماذج الإدارية التي تقود مسارا واضحا نحو تحديث الإدارة الضريبية من خلال الانتقال بها من الأساليب التقليدية إلى منظومة أكثر تطورا تعتمد على الرقمنة وتحسين الأداء المؤسسي

إن ما يجري داخل مصلحة الضرائب اليوم لا يمكن اعتباره مجرد تطوير تقني بل هو إعادة بناء لفلسفة العمل المؤسسي نفسه حيث أصبح الربط الشبكي أداة محورية لضبط الأداء وتقليل الهدر وتعزيز الشفافية وبناء علاقة أكثر توازنا بين الدولة والمكلف

وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى أن كثيرا من التجارب الدولية الناجحة في تطوير الإدارة العامة ومنها التجربة الصينية في التحول الرقمي المؤسسي تؤكد أن قوة الدولة الحديثة تبدأ من تكامل البيانات وربط المؤسسات وتعزيز الشفافية وهو ما ينسجم مع المسار الإصلاحي الجاري في تطوير العمل الضريبي

وفي الوقت نفسه يمثل هذا التحول خطوة مهمة نحو تكامل البيانات بين المؤسسات المالية بما يحد من الازدواجية ويقلص فرص التهرب ويرفع كفاءة التحصيل ويعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها بشكل أكثر دقة وفاعلية

كما أن هذه الجهود تأتي في ظل تحديات اقتصادية وإدارية معقدة تتطلب قيادات تمتلك رؤية إصلاحية واضحة وقدرة على تحويل الخطط إلى واقع عملي ملموس وهو ما يظهر في منهج العمل القائم على التدرج في التنفيذ وبناء كل مرحلة على ما قبلها لضمان الاستقرار المؤسسي واستدامة النتائج

ومن الممكن قراءة هذا النهج الذي يتبعه الدكتور جمال محمد سرور بوصفه أسلوبا إداريا يعتمد على مبدأ الإصلاح خطوة خطوة حيث يتم الانتقال بين مراحل التطوير بشكل مدروس ومتوازن بعيدا عن القرارات المتسرعة بما يتيح ترسيخ كل إنجاز قبل الانتقال إلى المرحلة التالية

كما أن الخلفية الأكاديمية في مجال العلوم الإدارية تمنح هذا التوجه طابعا علميا واضحا يظهر في اعتماد أساليب الإدارة الحديثة التي تركز على التخطيط وتقييم الأداء وبناء مؤسسات قادرة على التطور بشكل مستمر ضمن بيئة مستقرة

إن التجربة الحقيقية لأي إصلاح لا تقاس بالتصريحات بل بما يتحقق على أرض الواقع من تحسين في الأداء ورفع في كفاءة التحصيل وتطوير في الأدوات والأنظمة وهو ما يجعل هذا المسار خطوة مهمة في اتجاه بناء مؤسسة أكثر كفاءة واستقرارا

كما أن مسار الإصلاح الذي يقوده الدكتور جمال محمد سرور بدأ يلامس مراحله الأكثر وضوحا حيث تشير المؤشرات الأولية إلى أن نتائج هذه الجهود باتت قريبة الظهور على أرض الواقع سواء في مستوى كفاءة التحصيل أو في تعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي ومع اكتمال خطوات الربط الإلكتروني وتكامل الأنظمة تتجه المؤسسة نحو نموذج رقابي أكثر دقة يحد من فجوات التهرب ويعزز دقة البيانات ويرفع كفاءة الإيرادات العامة

وفي المحصلة فإن الحديث عن هذا النموذج الإداري هو حديث عن مرحلة تتشكل وعن محاولة جادة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة عبر أدوات حديثة ورؤية إصلاحية واقعية تستند إلى العمل المؤسسي لا إلى الشعارات وتضع الإصلاح في مساره العملي القابل للقياس

إنها باختصار مرحلة يلتقي فيها وعي الإدارة الحديثة مع إرادة الإصلاح لتصنع طريقا مختلفا نحو المستقبل