جميعكم مطالبون، كلٌّ من موقع منصبه وتحت سقف صلاحياته، بالإجابة عن سؤال واحد وبسيط: ما هي الخدمات التي قدمتموها للشعب، أو ماذا ستقدمون له ما دمتم جالسين على هذه الكراسي؟ ولماذا جئتم إليها أصلاً إن لم تكونوا قادرين على تنفيذ المهام التي أُسندت إليكم؟
إن اعتلاء كراسي الحكم ليس نزهة ولا امتيازاً، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزامكم تجاه شعبٍ يطحن بالأزمات. لذا، ومن وسط هذه المعاناة, نتوجه بالأسئلة مباشرة، ونضع كل مسؤول أمام قسمه وواقعه:
مجلس القيادة الرئاسي: أين العدل والحق، وأين هو الإنصاف والمساواة التي انتظرها الشعب طويلاً منكم؟ ألستم مَن أقسمتم اليمين الدستورية بأن تحافظوا على مصالح وكرامة هذا الشعب؟ والواقع اليوم يقول العكس؛ شعبٌ ضاعت كرامته في رحلة البحث المضنية عن أبسط الخدمات.
رئاسة الحكومة: أين الخدمات وأين الإيرادات؟ أقسمتم على إدارة مقدرات البلاد بنزاهة وتحسين معيشة المواطن، والواقع يظهر انهياراً خدمياً غير مسبوق، في حين غابت الشفافية عن مصير الإيرادات الجمركية والضريبية التي لا تنعكس إيجاباً على حياة الناس.
وزير الداخلية: أين الأمن وأين حقوق رجال الأمن؟ لقد توليتم المنصب لحماية السكينة العامة وصون كرامة منتسبي الوزارة، بينما الواقع يشهد اختلالات أمنية، ورجال أمن باتوا بلا رواتب في ظل إهمال تام لحقوقهم المشروعة.
وزير الدفاع: أين السيادة وأين حقوق العسكريين؟ أقسمتم على حماية حدود الوطن وصون كرامة الجندي وحل كل مشاكله، والواقع يتحدث عن انتهاكات تطال الأفراد بعدم تسويتهم وإعطائهم حقوقهم السنوية، ناهيك عن أبطال مرابطين في الجبهات يعانون الحرمان، بلا رواتب منذ شهر مارس الماضي، وتُسلب مستحقاتهم دون أي التفات لمعاناتهم.
وزير الكهرباء: أين الكهرباء وأين دعم الأشقاء لمشتقات النفط المخصصة لمحطات التوليد؟ جئتم لإيجاد حلول لمعضلة الطاقة، وصرحتم بأن الخدمة في الصيف ستكون -كأقل تقدير- ساعتين تشغيل مقابل ساعتين إطفاء، والواقع الآن هو غرق المدينة في ظلام دامس، وساعات انقطاع طويلة، وصيف ساخن يلهب أجساد المواطنين، وسط تساؤلات حائرة عن مصير المنح والمساعدات النفطية التي قُدمت لإنقاذ هذا القطاع.
وزير المياه: أين المياه وعدن تعج بـ "البوز" والآبار؟ استلمتم الكرسي لإيصال شريان الحياة إلى منازل المواطنين، والواقع أن الشبكة العامة معطلة، والمواطن أصبح رهينة لتجار "البوز" والناقلات التي تنهب مرتبه الضعيف، أو مجبراً على استخدام المياه المالحة المستخرجة من الآبار.
وزير المالية: أين الرواتب للمدنيين والعسكريين، وأين حقوق العسكريين؟ أن مهمتكم الأساسية هي تنظيم الاستقرار المالي وضمان قوت الموظف، والواقع يشير إلى سياسة تقشف وتأخير متعمد في صرف المرتبات، ومماطلة في تسليم الحقوق القانونية، وخاصة للعسكريين الذين حُرِموا من أبسط حقوقهم طيلة كل هذه السنوات.
وزير النفط: أين البترول والديزل والغاز، ولماذا يزداد سعرها في كل يوم والصرف ثابت؟ وأين هو الغاز المنزلي، والطوابير الطويلة تقف لساعات منتظرة تعبئة أسطوانات الغاز أو تموين السيارات؟ لقد توليتم المسؤولية لإدارة الثروة الوطنية وتوفير الوقود بأسعار عادلة، والواقع يقول إن الأزمات مفتعلة، والأسعار في تصاعد جنوني يومي يثقل كاهل المواطن رغم استقرار أسعار الصرف، مما يكشف عن خلل عميق وغياب تام للرقابة.
وزير الاتصالات: أين هي خطوط الإنترنت، ولماذا تُباع بالريال السعودي إن وُجدت؟ وأيضاً أين هي شركة "يو" (اليمنية العمانية) ولماذا لا تعود للخدمة؟ جئتم لتطوير قطاع الاتصالات وحماية المستهلك، والواقع يظهر سوقاً سوداء تُباع فيه الخدمة بالعملة الصعبة، واستمراراً غير مبرر لتعطيل شركات كانت توفر خدمة الـ 4G للمواطنين وبأسعار مناسبة.
وزير النقل: ما هي حقيقة طيران اليمنية التي تقبع دون وقود وتتعطل مصالح المسافرين؟ يفترض بوزارتكم تسهيل حركة وتنقل المواطنين، والواقع يظهر عجزاً وإهمالاً وصل إلى حد شلل الناقل الوطني الوحيد، وتأخر الرحلات، وإقحام مصالح المسافرين والمرضى في دهاليز الأزمات الإدارية الضيقة.
وزير التربية والتعليم: هل أنت مقتنع تماماً بأوضاع ومستوى الطلاب اليوم؟ وأيضاً أين هي حقوق المعلمين؟ توليتم أمانة بناء أجيال المستقبل، والواقع يظهر انهياراً متسارعاً في المنظومة التعليمية، وتجهيلاً مستمراً للطلاب، وسط تجاهل تام لحقوق المعلم الذي يمثل أساس هذه العملية، وبدونه لن يستقيم تعليم ولن تنهض أمة.
تـذكـيـر أخـيـر..
يجب أن نتذكر ونذكركم بأنكم أتيتم إلى مناصبكم وكراسيكم ولكل واحد منكم دور يجب أن يفعله ويقدمه للناس، فإن لم تستطيعوا مساعدة هذا الشعب فتقديم استقالاتكم هو أفضل وأكرم لكم؛ فالمناصب هي مسؤولية وليست وسيلة لتربح وجمع الأموال، وهي أمانة ثقيلة ستحاسبون عليها يوم القيامة.
ذكّروهم.. فإنهم مسؤولون!
جلال جميل محسن