آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-07:26ص

حضرموت ليست أرضاً بلا شعب، وثرواتها ليست للنهب المفتوح

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 11:47 م
أ.د. خالد سالم باوزير


قرأتُ في وسائل التواصل الاجتماعي بعض المقالات التي تنتقد محافظ حضرموت بعد حديثه الأخير في "البودكاست"، وخاصة تلك الأصوات القادمة من العاصمة المؤقتة عدن؛ عندما تحدث عن النفط والديزل الخارج من حقول "بترومسيلة" والمتوجه إلى عدن. وكأن هؤلاء الكتاب يحملون المحافظ الحضرمي وحده كل أسباب ما وصل إليه حال كهرباء عدن من انقطاع وتدهور!


يا سادة يا كرام، حضرموت تعاني أكثر منكم، ومشاكلها جمّة ومتراكمة، لكننا هنا نقدر الوضع المعقد الذي يمر به المحافظ، والظرف الاستثنائي الحالي. نحن أهل الأرض والثروة، ومع ذلك تنقطع الكهرباء لدينا لأكثر من 16 ساعة؛ بسبب عدم توفر الديزل، أو لأن الكمية المخصصة لحضرموت (الساحل والوادي) لا تكفي لتشغيل المولدات إلا لثماني ساعات فقط!


أما النفط الخام المخصص لكهرباء "الرئيس" في عدن، فليست حضرموت وحدها مسؤولة عن التغذية به دوناً عن بقية المحافظات المنتجة كشبوة ومأرب. وفي المقابل، ماذا تقدمون لحضرموت يا أبناء المحافظات الأخرى؟ لم يأتِ من صوبكم إلا الحملات العسكرية التي قادتها قواتكم لتدمير حضرموت والتنكيل برجالها دون ذنب اقترفوه.


وهنا أوجه سؤالاً لمن يكتب وينتقد السيد المحافظ: هل كنتم تسددون فواتير استهلاك الكهرباء في بيوتكم؟ بالطبع لا! بينما في حضرموت، ورغم ساعات الانقطاع الطويلة، تجد المواطن الحضرمي ملتزماً بسداد فواتير الاستهلاك أولاً بأول.


لو كنتُ في موقع المحافظ لأوقفتُ كل ما يخرج من حضرموت من ديزل أو نفط خام، إلا بمقابل مالي، أو على الأقل اشتراط تحصيل حصة حضرموت القانونية لتوجه نحو التنمية الإقليمية.


حضرموت ليست أرض ثروة بلا رجال يحمونها. لقد ابتُلينا تاريخياً؛ فلا سامح الله القوميين العرب الذين ورطوا حضرموت منذ عام 1967، وجزى الله بما يستحق من ساق حضرموت قسراً إلى وحل وحدة عام 1990 التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المزري. نحن نعدكم إخوة، ولكن إن شاء الله فرج الله قريب، ولله حكمة في خلقه إذ يقول في الأثر: "كما تكونوا يُولّى عليكم".


لا تحملوا المحافظ مشاكلكم، ونتائج صراعاتكم، وفساد قادتكم. وهنا نحن لا نُطبل للمحافظ أو نتقرب إليه، فلسنا على اتفاق كامل معه في كل ملف، ولكن كلمة الحق يجب أن تُقال، وعندما يكتب المرء ينبغي أن يكتب بحيادية؛ فأنتم لستم أوصياء على الحضارم.


إننا نعلم أن المحافظ يقع تحت ضغوطات هائلة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي العليمي، وفي الوقت ذاته، وصل شعب حضرموت إلى مرحلة "بلغ السيل فيها الزبى" من شدة الحرارة والرطوبة، والقهر، والفقر، والحرمان من الاستفادة من ثرواته المنهوبة.


إن المحافظ رجل عاقل ومتزن، ولو كان شاباً في ذروة عنفوانه وطيشه لما أرسل إليكم حتى إيرادات كهرباء حضرموت الستة مليارات إلى الوزير.


للأسف، تعود البعض على فرض السيطرة على حضرموت منذ الاستقلال وحتى عام 1990، لكن الله سلط على أولئك الظالمين من يذيقهم من الكأس ذاته.


يا سادة، من يكتب لا بد أن يكتب بعقلانية وحيادية، وأن يستوعب الأوضاع العامة. نحن لا نريد لشعب عدن الطيب أن يتعذب من انقطاع الكهرباء، ولكن هناك من يؤجج أهل عدن ضد الحضارم، بينما "الدخلاء" هم السبب الحقيقي وراء كل مشاكل أهل عدن. عندما يكتب الكاتب، عليه أن يكتب بعقلية منفتحة وحياد تام، بعيداً عن التحريض والإثارة.


بارك الله فيمن كتب بحيادية، ولامس الواقع بصدق، ودون أجندات مبطنة.

آمل أن أكون قد أوصلتُ الرسالة كما ينبغي.


هذا والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.


أ.د. خالد سالم باوزير