آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-07:26ص

فيصل محمود.. الرحيل أوجعني وأدمى قلبي

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 10:56 م
علي منصور مقراط


جاءني الخبر المحزن الذي أحزنني وأدمى قلبي، وفاة الأخ العزيز والصديق العصامي المتميز فيصل محمود حسن القطيبي. ومن لا يعرف هذه الشخصية الوطنية الصادقة الوفية الأصيلة؟ فهو التربوي القدير، مدير مكتب التربية والتعليم لمديريات ردفان آنذاك، وعضو مجلس النواب سابقًا، ووزير الدولة الأسبق، وعضو مجلس الشورى إلى لحظة إعلان وفاته قبل ساعات في إحدى مشافي العاصمة المصرية القاهرة، لكن دون راتب من هذا المجلس حتى لقي ربه.

كان فيصل محمود حسن من أنقى وأنبل وأشرف الأصدقاء الصادقين الذين عرفتهم في حياتي. عرفته قبل ما يقارب ثلاثين عامًا، فلم يتغير، ولم يتلون، ولم يتعالَ، ولم أسمع منه كلمة جرح فيها أحدًا، حتى من يختلفون معه في الرأي. وقبل أمس أبلغني الأخ العميد فضل طهشه أنه تم إدخاله العناية المركزة.

وليلة البارحة، في عرس نجل الأخ العزيز العقيد ماجد عبد المجيد بقاعة الفخامة، كنا على ذكره نحن والإخوة الدكتور محمد فضل القطيبي، والعميد جمال فضل عبد الكريم القطيبي، وأخيه محمود، وآخرين لا تسعفني الذاكرة بأسمائهم. نعم، كنا نتذكر خصال وأخلاق ومواقف الفقيد فيصل، وسرد لي الدكتور محمد فضل قصة سفره إلى الأردن لإنقاذ حياة شقيقته، وكان في أزمة مالية شبه معدومة، إلى حد أنه تم حجز جوازاتهم في مستشفى الملك حسين، وإذا برسالة تصله بأن تكاليف العلاج على وزارة الدفاع. ولاحقًا عرف أن الفضل يعود للمغفور له وزير الدولة حينها فيصل محمود. فقال: «انفرجت أمامي الدنيا، وسلمت جوازاتنا المحجوزة».

وأضاف الدكتور قائلًا: «علمت قبل قليل أنه لم يعد ينطق أو يتحرك في غرفة العناية». عمومًا، كانت أيدينا على قلوبنا، وندعو الله أن يقيمه ويشفيه، لكن لله ما أعطى وله ما أخذ. مات أعز وأغلى الرجال.

وحقيقة، حين زرناه نحن والأخ فضل طهشه في العناية المركزة بالمستشفى الأمريكي بعدن، كان وضعه الصحي مؤسفًا، وبدأت أشعر بخطورة حالته، وكنا مستعينين بالله لعل تدخلًا إلهيًا ينقذه.

ذكرياتي مع الفقيد كثيرة، وكنت على تواصل معه باستمرار، وألتقيه في المناسبات. ونادرًا ما التقينا فوق قبر شقيق الرئيس علي ناصر محمد، وكان في حوار مع الأخ العزيز والصديق اللواء سليمان ناصر محمد. وقبل أكثر من عامين كنا وإياه في القاهرة يتلقى العلاج، ونلتقي كل مساء في حي الدقي، وحين عرف أنني على وشك السفر تفاجأت به يهديني بدلة مراسم قام بشرائها خصيصًا. عاتبته في ذلك المساء أن يكلف نفسه، وهو يمر بظروف صحية ومادية أعرفها، فضلًا عن أنه بلا راتب من مجلس الشورى، فقال: «هذه ذكريات».

وبالفعل ما زالت، والله، موجودة، وستبقى ذكريات إلى أن يجمعنا اللقاء في دار البقاء الأبدي بجوار المولى عز وجل. كم أحزنني رحيلك وأوجعني يا أعز الرجال المحترمين الذين حافظوا على قيمهم وزهدهم حتى الموت.

الحديث طويل عن رجل دولة استثنائي بمستوى فقيدنا الغالي. ليس أمامي في هذا المصاب الجلل والأليم غير أداء واجب استقبال جثمانه، الذي أتابع وقت وصوله إلى مطار عدن الدولي، وتوديعه إلى مثواه الأخير، وندعو له بالرحمة والمغفرة.

خالص التعازي لأولاده وكافة أسرته الكريمة، وقبائل القطيبي، وردفان عامة، واليمن بشكل عام.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.