آخر تحديث :الأربعاء-03 يونيو 2026-11:59م

يافع تجمع أبناءها تحت راية الوفاء والتراث والمحبة

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 09:40 م
م. عبدالقادر خضر السميطي


غدًا… تتزين يافع بثوب الفرح من جديد، وتفتح جبالها ذراعيها لاستقبال أبنائها القادمين من كل الطرقات، من سهول أبين إلى قمم لحج، في لوحةٍ لا يرسمها إلا الحب والانتماء والتراث العريق.

غدا ليس يوما عاديا في يافع… بل موعدا مع الذاكرة، ولقاءٌ مع التاريخ، وعرسٌ شعبي تتعانق فيه القلوب قبل الأيادي، وتعود فيه الروح اليافعية لتغني على إيقاع البرع والزامل وصوت الطبول القادمة من أعماق الزمن الجميل.

وتبدأ أفراح المهرجان من منطقة الهجر بمديرية لبعوس، حيث تتعالى أصوات الزوامل وتزدحم الساحات بأبناء يافع القادمين من كل الجهات، ثم تنتقل الفعاليات إلى الموسطة بين المحاور في عاشر أيام عيد الأضحى، ذلك المكان الذي يتحول في كل عام إلى بحر من البشر، وإلى لوحة تراثية نابضة بالحياة والفرح والانتماء.


أما الختام، فيكون في منطقة القُرّاعي بمديرية المفلحي، حيث تمتزج هيبة الجبال بروح التراث، وتكتمل حكاية العيد في مشهد يفيض بالألفة والمحبة وروائح الماضي الجميل.


مهرجان يافع التراثي هذا العام يحمل نكهة مختلفة، وطعما يشبه المطر حين يلامس تراب الأرض العطشانه لأنه جمع سلاطين ومشائخ وعقال يافع من كل أطرافها، من يافع العليا والسفلى، ومن لحج وأبين، في صورةٍ تختصر معنى الوفاء للأرض والإنسان والتاريخ.

وكأن يافع غدا ستقف أمام نفسها بفخر، وهي ترى أبناءها يلتقون تحت سماءٍ واحدة، لا تفرقهم الحدود الإدارية، ولا المسافات، لأن يافع في النهاية قلب واحد، وتاريخ واحد، ومصيرا واحد.

سيأتي الناس أفواجا… يحملون الحنين في عيونهم، والمحبة في صدورهم، ويأتون ليقولوا للعالم إن التراث ليس مجرد رقصة أو زي شعبي، بل روح أمةٍ كاملة تحفظ تاريخها من الضياع.


وفي بين المحاور، حيث تختلط أصوات الزوامل بنسيم الجبال، وحيث تتراقص البنادق على إيقاع الفرح، سيولد مشهدا لا يشبه إلا يافع… مشهدا تفوح منه رائحة البن واللبان والتراب المبلل بحكايات الأجداد.

إنه مهرجان يعيد للناس دفئ اللقاء، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة لتتعرف على هويةٍ عريقة كُتبت تفاصيلها بالشجاعة والكرم والنخوة والمحبة.

فهنيئًا ليافع هذا الجمال… وهنيئًا لأهلها هذا الوفاء النادر… وهنيئًا لكل من سيشهد هذا العرس التراثي الكبير الذي سيبقى في الذاكرة طويلًا، كأغنيةٍ قديمة لا يمل الناس من سماعها.