آخر تحديث :الأربعاء-03 يونيو 2026-04:54م

زفافٌ على أطلال الذاكرة.!

الأربعاء - 03 يونيو 2026 - الساعة 09:58 ص
منصور بلعيدي


الليلة ليلةٍ زفافي ..

الثلاثاء 2 يونيو 2026م بعد ثمانية اشهر من وفاة زوجتي.

هده الليلة يُفترض أن تكون "ليلة العمر "، حيث تفوح الأجواء برائحة البخور وزغاريد الفرح..

لكنني أقف في بقعة ضيقة ومظلمة خلف أضواء العرس الباهرة.

هي ليلة زفافي نعم، لكنها أيضاً ليلة المواجهة الكبرى مع الذات؛ مواجهة بمشاعر ممزقة تقطر وجعاً:

"أقف بين أمرين هما قمة في التناقض".

بينما يتحضر الضيوف لتهنئتي تدور في عقلي معركة شرسة.

كيف لقلبٍ ذاق مرارة الفقد برحيل "أحب امرأة في حياته" وفلذتي كبده (ولدين هما نبض القلب)، أن يفتح أبوابه اليوم لعروس جديدة؟

إنه تساؤل يمزق الروح إرباً؛ هل يعقل أن يجد الفرح طريقاً إلى قلبٍ سكنه الحزن والألم؟


واتساءل بعفوية: هل العروس الجديدة: ضحية أم منقذة؟


في كفة الميزان الأخرى، تبرز صورة هذه المرأة التي وافقت على الارتباط بي لتعيش حياتها كبقية النساء.. *ما ذنبها؟* هي التي جاءت لتبني حياة طبيعية مثل بقية نساء الدنيا ، ولا تدري أنها اختارت "مجروح الفؤاد مكسور الخاطر".

*هل تملك الدواء؟*

هل تستطيع هذه الشريكة الجديدة أن تلملم شتات جراحي المبعثرة؟!

أم أنها ستُجرح هي الأخرى ببرد صمتي وحزني الكامن في تجاويف الضلوع وسويداء القلب.؟

مؤلم حين تضعك الحياة بين خيارين كلاهما مرّ.

فالوفاء للراحلين يمنعني من الانغماس الكامل في الفرح، والواجب تجاه القادمين يلزمني بأن اكون حاضراً بقلبي قبل جسدي.

انه صراع القلب بين "زفة" العمر وغصة الفقد: قصة عريس يزفّه الألم.

نعم نؤمن بأن "الحزن الدائم ليس من الإيمان"، لكنني في الوقت ذاته أقرّ بأن الذكرى ليست مجرد سحابة عابرة، بل هي "عالقة في شرايين الفؤاد وأوردة القلب لا يمحوها الزمان".

في مراسم الزفاف، يقتحم ذهنيتي تساؤلاً مفتوحاً عن قدرة الإنسان على النهوض من تحت ركام الوجع، وعن تلك القوة الخفية التي تجعلنا نسير نحو "الفرح" ونحن نحمل "التابوت" في أعماقنا.


"رباه ما أصعب الحياة حين تضعك بين خيارين يشطرانك نصفين... رحمتك يارب"..