آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-07:39م

حمود فاضل بن عبدالباقي.. شيخٌ لبس العمامة فعلاً لا قولاً

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 05:52 م
قائد زيد ثابت


ليس كل من لبس العمامة شيخا، والشيخ حمود فاضل حسين بن السعيدي علي بن مهدي بن عبدالباقي الكلدي خير دليل. اسمٌ صار في يافع مرادفا لكلمة صلح، ووجها يطرق أبواب القلوب قبل البيوت.

ولد عام 1964م في قرية الفرعية بجبل موفجة - يافع كلد، مديرية سرار، أبين. نشأ بين القيم والمبادئ كما تنشأ أشجار الجبل صلبة، أصيلة، لا تنحني.

بدأ تعليمه في مدرسة الخشناء عام 1972م حتى الصف السادس، متفوقا رغم قسوة العيش.

لكن مرض والده أجبره أن يترك المقعد الدراسي ويحمل المسؤولية مبكرا، فاختار أن يكون هو السند.


في 1979م التحق بالمليشيا الشعبية بأبين، وآخر العام نفسه تم ترقيمه في جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. لم يحمل السلاح للتباهي، بل ليعيل أسرة ويصون كرامة.

عام 1982م شارك بدورة في مدرسة "عمر علي" ضمن كتيبة الردع العربي استعداداً لحفظ السلام في لبنان. وتخرج من دورة الكوادر الشبابية عام 1986م نائباً سياسياً بالاحتياط العام.

قضى ثلاثة أشهر مهندس ميدان في سلاح المهندسين، وتنقل بين القيادة الوطنية بعدن، والمليشيا بأبين، ورصد في الاحتياط العام.. حتى جاء عام 1994م فسرّح كما سُرّح آلاف العسكريين الجنوبيين، بلا راتب ولا حق.


هنا توقفت بندقيته العسكرية، وبدأت بندقيته البيضاء إصلاح ذات البين.

بعلاقته المرموقة في الوسط القبلي، فضّل البقاء بين أهله. لم يطلب منصباً ولا راتبا. حمل الحكمة بدل السلاح، والكلمة الطيبة بدل الرصاصة. فكانت النتيجة مئات القضايا العالقة حُلّت. قضايا مدنية وشخصية، قضايا قتل، فتنٌ كادت تحرق القبائل.. أخمدها صلحا وتحكيما بإجراءات قانونية موجزة، داخل يافع وخارجها كالنخعين، الحبيلين، ردفان، وعدن.


كان حاضرا كل عام في مهرجان القارة التراثي، لا متفرجاً بل منظما. يرتب وفد قبائل كلد بمعية الشيخ بدر العطوي نائب شيخ مكتب كلد، والسيد سالم علي السيد. هو الوجه الذي ينظم الصف ويحفظ هيبة القبيلة.


ويده لم تقف عند المجالس ، والمبادرات الجماهيرية قديما في شق طريق "العسكرية - سرار" عامي 97-98، وطريق سرار - جبل موفجة في الثمانينات، بل له بصمات حديثة في مشروع يافع الكبير "طريق باتيس - رُصد".

وبصمات في بناء مدارس ومساجد، كما أشرف على توزيع 250 سلة غذائية للأسر الفقيرة مقدمة من جمعية كلد الخيرية، وضمن رواتب شهرية لـ 72 يتيما.. يتيمٌ فقد أباه،

واليوم يشغل عضوية السلطة المحلية بسرار، ويدير مكتب صندوق الرعاية الاجتماعية، ويدير إدارة الشؤون الاجتماعية في المجلس الانتقالي الجنوبي بسرار. مناصب لم تمنحه قيمة، بل هو من منحها القيمة.


وفي صباح الثلاثاء 6 يونيو 2023م، احتفل مركز مديرية سرار بحفل مهيب لتكريم هذا العملاق، بدعم ورعاية كريمة من أبناء قبيلة آل عبدالباقي. كانت الهدية سيارة هايلوكس.. ليست ثمنا لعطائه، بل عربون تقدير لرجل لا يساوم على الحق ولا يعرف الحلول الواهية.


هكذا عرفه الناس رجل إصلاح حين تشتعل المشاكل والفتنة.


تحية لهذا العملاق..... حفظه الله وأمد في عمره، فاليافع تحتاج لمثل هؤلاء حتى تظل بخير.