آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-07:17م

ماذا بعد المسرحية يا سلطة تعز؟

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 04:06 م
موسى المليكي


تابعت لليلة أمس على شاشة إحدى القنوات المحلية المسرحية الهادفة "ضغط عال" وأرى أنها عمل فني يستحق المتابعة والمشاهدة لأنها لم تكن مجرد عرض مسرحي عابر بل حملت رسالة عميقة وهدفا نبيلا.رسالتها كانت التعبير الصادق عن هموم الناس ومعاناتهم وكشف حجم الاستغلال البشع لحاجاتهم الأساسية من قبل حيتان وهوامير رأس المال الجشع أما هدفها فتمثل في توعية المجتمع وإيقاظ حيويته ودفعه للمطالبة بحقوقه المشروعة وعدم السماح لأصحاب الضمائر الميتة بتحويل المواطنين إلى حقول تجارب لمشاريعهم العبثية وصفقاتهم المشبوهة.


تعد هذه المسرحية من أقوى الأعمال التي شاهدتها لما حملته من جرأة في الطرح وصدق في المعالجة وللأداء اللافت الذي قدمه نخبة من الفنانين الكبار وفي مقدمتهم الفنان

فهد القرني

نوفل البعداني

مروان المخلافي

محمد هلال وحسن عناب وغيرهم من الفنانين الذين يعبرون بصدق عن نبض الشارع ويناقشون القضايا التي تثقل كاهل الجميع.


لعل أبرز القضايا التي سلطت المسرحية الضوء عليها قضية الكهرباء الحكومية في تعز تلك الخدمة التي تم خصخصتها فعليا من قبل مسؤولين في المحافظة بعدما جرى تأجير شبكة الكهرباء الحكومية للإقطاعيين الجدد من تجار الكهرباء التجارية الذين يذبحون الناس من الوريد إلى الوريد ويشترون ذمم بعض المسؤولين.


بحسب مهندسي كهرباء عصيفرة وخبراء الطاقة الكهربائية فإن محطة كهرباء عصيفرة جاهزة للتشغيل وبإمكانها إنتاج ما بين 12 إلى 16 ميغاوات وهي قدرة كفيلة بتغطية مديريات المدينة الثلاث وأجزاء من مديرية صبر.


غير أن هناك من لا يريد لهذه المحطة أن تعمل لأن استمرار الكهرباء التجارية يمثل سوقا بالغ الربحية لأطراف نافذة ويحظى ملاك هذه الشركات بحماية خاصة من عتاولة المتنفذين لأنهم ـ بحسب ما أفشى لي به أحدهم ـ يدفعون ملاليم أو المقسوم دعما للجبهات وعليه يتم حمايتهم والعهدة على الراوي.


لقد تحول ملاك شركات الكهرباء التجارية إلى غول متوحش وأخطبوط نهم يسكتون المسؤولين الكبار بالرشاوى والكهرباء المجانية ويكممون أفواه المنتفدين وأصحاب الأصوات الحرة بالتهديد حتى منحوا شيكا مفتوحا للنهب والاستنزاف.


سبع سنوات كاملة وهم يتهربون من دفع الضرائب ولم يدخل خزينة الدولة منهم مليم واحد وهذه حقيقة تحدث بها مسؤول كبير في السلطة المحلية وهدد بإلزامهم بسداد كل الضرائب المستحقة عليهم وذلك في اجتماع عام كنت حاضرا فيه لكنه فيما يبدو يقف وحيدا ويغرد خارج السرب بمفرده.


أما الأحزاب التي كانت ترفع أصواتها وتملأ الدنيا صراخا وضجيجا وتخرج قطعانها إلى الشوارع حين كانت الكهرباء تنطفئ ثلاث ساعات فقط في عهد نظام علي عبدالله صالح فقد تحولت اليوم إلى أحزاب خرساء معاقة لا تقوى حتى على النطق بكلمة واحدة بعدما وصلت إلى الحكم.


عشر سنوات كاملة وهي تعلق فشلها وعجزها على شماعة النظام السابق رافضة الاعتراف بفشلها الذريع رغم أنها أصبحت أحزاب حاكمة وبمقدورها تلبية احتياجات الناس.


لقد أصبحت هذه الأحزاب منفصلة عن واقع الناس وقضاياهم ومعاناتهم لا تحضر إلا عند المحاصصة وتقاسم المصالح وتقسيم الغنائم على القناديل وأبناء الذوات من أعضائها أو عند الاستحواذ على المدارس والمؤسسات الحكومية وفرض إدارات موالية لها بالقوة والدوس على رغبات الناس وآهات الجماهير.


الشارع اليوم يتململ، يئن، يتوجع. يغلي وقد لا يبدو الغليان ظاهرا للعيان لكنه نار تحت الرماد وإن لم تسارع قيادة السلطة المحلية إلى تدارك الأمر وإخماد ما يمكن إخماده فإن النار القادمة قد تحرق كل مسؤول فاسد، سارق، ناهب، متغطرس، ظن أن قوته ونفوذه كفيلان بإخضاع الناس إلى الأبد.


ويبقى السؤال المشروع الذي يطرحه كل مواطن:

أمعقول أن تكون سلطة محلية عاجزة عن تشغيل محطة كهرباء عصيفرة وعاجزة كذلك عن تنظيم ثلاثة شوارع فقط وسط المدينة بعدما اكتظت بالباعة والبسطات التي افترشت مساحات الطرقات كاملة حتى بات مرور المركبات فيها أمرا بالغ الصعوبة؟


إنها أسئلة موجعة لكنها مشروعة وتنتظر إجابات صادقة... لا مزيدا من الصمت ولا مزيدا من الهروب.