آخر تحديث :الثلاثاء-02 يونيو 2026-07:39م

الرئيس هادي .. في ذمة الله والتاريخ:

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 03:15 م
علي صالح عاطف الشرفي


فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور هادي..

في ذمة الله والتاريخ:

-رحيل المشير عبد ربه منصور هادي.. رئيس قاد اليمن في أعصف أمواجه...

-تغشى روحَ البطل الطاهرة سحائبُ الرضوان، وتتنزل عليها شآبيبُ الرحمة والغفران. بنفوفٍ يملؤها الأسى، وقلوبٍ يعتصرها الألم، مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، ننعي إلى الأمة العربية والإسلامية، وإلى الشعب اليمني الأبي، رحيلَ القائد الفذ، والرمز الوطني الجسور، فخامة الرئيس المشير عبد ربه منصور هادي، الذي ترجل عن صهوة الحياة بعد مسيرة حافلة بالتضحيات والعطاء، مخلفاً وراءه إرثاً نضالياً سيبقى محفوراً في وجدان الأجيال وصفحات التاريخ النّاصعة.

-لقد كان الفقيد الكبير طرازاً فريداً من القادة؛ رجل دولة من الحجم الثقيل، تسلم زمام القيادة في واحدة من أدقّ المراحل التاريخية التي مر بها اليمن وأكثرها تعقيداً. لم يكن باحثاً عن سلطة ولا راغباً في مجدٍ شخصي، بل استدعاه الواجب الوطني فرضخ لندائه، وحمل على عاتقه جبالاً من الأزمات في وقتٍ تلاطمت فيه أمواج الفتن، وكادت العواصف أن تعصف بسفينة الوطن إلى غياهب المجهول.


..رجل الوفاق والحوار الوطني

لقد آمن المشير عبد ربه منصور هادي، طوال مسيرته السياسية والعسكرية، بأن قوة اليمن تكمن في وحدة أبنائه وحوارهم. وتجلى ذلك العبقر النضالي في قيادته الحكيمة لـ ( مؤتمر الحوار الوطني الشامل )، ذلك الحدث التاريخي غير المسبوق الذي جمع الشتات السياسي تحت سقف واحد. بفضل تبصره الإستراتيجي وطول نَفَسِه، استطاع صياغة مخرجات الحوار التي رسمت ملامح "اليمن الاتحادي الجديد" – يمن العدالة، والمواطنة المتساوية، والتوزيع العادل للثروة والسلطة.

-كان يرى في هذه المخرجات طوق النجاة الحقيقي، وبوابة العبور نحو المستقبل المزدهر، وظل متمسكاً بـ (المرجعيات الثلاث)..

-(المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216) كإطار شرعي وثابت لا يمكن التنازل عنه لحفظ كيان الدولة ومؤسساتها.

...صمام أمان الشرعية والدفاع عن الهوية :

-حين داهمت الكهوف الظلامية العاصمة(صنعاء )،وصادرت مؤسسات الدولة، لم ينحنِ الرئيس المشير للعاصفة ولم يساوم على كرامة شعبه. بل وقف كالطود العظيم مداف

عاً عن (الشرعية الدستورية)، ممثلاً لسيادة اليمن وهوية شعبه العربية الأصيلة.

-لقد كان صموده الأسطوري وثباته في أحلك الظروف بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها أوهام المشاريع الضيقة الساعية لإختطاف اليمن وعزله عن محيطه الإقليمي والدولي.

ومن خلال حنكته السياسية، استطاع حشد الدعم الإقليمي والدولي، وبناء التحالفات الإستراتيجية لحماية المكتسبات الوطنية وإعادة بناء ما دمرته الصراعات، مؤكداً في كل محفل وبكل موقف أن اليمن لن يكون إلا يمن العروبة، والجمهورية، والديمقراطية.

..مسيرة حافلة بالعطاء العسكري والسياسي :

-لم يكن المشير هادي رئيساً فحسب، بل كان عسكرياً فذاً من طراز رفيع، تدرج في الرتب والمناصب العسكرية بفضل كفاءته وانضباطه وإخلاصه:

-القائد المحنك: تشرب قيم الجندية، وعُرف بشجاعته وثباته في ميادين الشرف والدفاع عن حياض الوطن.

رجل التوازنات:

-شغل منصب نائب رئيس الجمهورية لسنوات طويلة، فكان رجل التوازنات الدقيقة، والناصح الأمين، والمطفئ للعديد من الأزمات الصامتة.

(الرئيس المتسامي):

- تجلت عظمته الإنسانية والسياسية في تغليب المصلحة العليا للوطن على كل مصلحة، وتقديمه التنازلات تلو التنازلات حقناً لدماء اليمنيين، حتى لحظة تسليمه السلمي والسلس للسلطة، مجسداً أسمى معاني التسامي والمسؤولية التاريخية.


... وداعاً أيها القائد العظيم

"إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا فخامة الرئيس لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون."


-يرحل المشير عبد ربه منصور هادي بجسده، لكن روحه، ومبادئه، والجمهورية التي حرسها بحدقات عينيه، ستبقى حية في قلوب المخلصين. سيتذكره التاريخ كقائد شجاع واجه الأعاصير بصبر الأنبياء وعزيمة الفرسان، ولم يفرط بأمانة الشعب، ولم يخن عهد الوطن.

عزاؤنا لوطننا الغالي، ولأسرته الكريمة، ولأبناء الشعب اليمني كافة.


-نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد الكبير بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقاً، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

-(أبا جلال )..

-نم قرير العين يا فخامة الرئيس.. فالراية التي حميتها لن تسقط، والوطن الذي فديته سيبقى شامخاً أبد الدهر؛