الموت هو الحقيقة الكبرى التي مهما هرب المرء منها أو تناساها فإنها تأتي في ميعاد محدد مسبقاً، ولكن من طبيعة الإنسان أن ينفر من الموت ويجده شيئاً مؤلماً لأنه يأخذ الأحبة.
مات الرئيس هادي بعد أن تم إقصاؤه بصورة جبرية من منصبه الشرعي وبقي معزولاً عن محيطه لأكثر من أربع سنوات، اختلف هادي في سياساته مع البعض، واتفق مع البعض الآخر، ولكن ما يُحسب له أنه رجل غير دموي ولم يتخذ السلطة مغنماً، وسيكتب التاريخ المحايد يوماً ما عن الرئيس هادي ما لا يرتضيه البعض.
ومن حسنات موت هادي أنه جعل شعب الجنوب كاملاً يتوحد بصوت واحد وشعور واحد في الترحم عليه والإشادة بشخصه، وهذا أمر نحن في أشد الحاجة له اليوم أن نجعله نهجاً مهما كان هناك من اختلاف في سبل الوصول للعدالة.
بالمقابل، ظهرت الصورة كاملة لدى إخواننا في العربية اليمنية من عامة الشعب إلى النخب السياسية والدينية والأكاديمية التي أظهرت مافي نفسها من توجسات عميقة نحو أي جنوبي مهما كانت خدماته جليلة وتتوافق مع مصالحهم وهذه حسنة من حسنات الموت التي تقول لكل جنوبي إن ما بعد هادي لم يعد هناك حسن نية في الائتلاف مع شعب العربية اليمنية، فهناك شعبان مختلفان.
كما أن موت هادي كشف ما يحمله "المركز المقدس" من ضغينة تجاه الجنوب،وهو ما يجعل بعض ساسة الجنوب منتهية صلاحيتهم، في سوق السياسة نحو الجنوب، لأن هادي بمثابة علم على نار في خدمة القضايا التي تحاولون العزف عليها، خدمها واجتهد فيها، ولكن بمجرد وفاته قالوا فيه ما لم يقل مالك في الخمر.
ونقول إننا قد وصلنا لجدار الصد النهائي الذي يفصل بين شعبين مختلفين لا يمكن أن يكونا يوماً ما تحت راية واحدة.