آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-05:42م

تحييد القبيلة.. لكن من اخترقها أولاً ؟

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 11:37 ص
صالح علي الدويل باراس


يطالبون اليوم بـ"حياد القبيلة" كأنها قنبلة موقوتة بيننا احزابهم هي من زرعت الديناميت فيها منذ 1994 اخترقوها بالوظيفة وشتتوها بالثار .. جندّوها بالغزو.. زوروا ارادتها بالانتخابات وافقروها ليصل الشراء ب"كيس دقيق"*


*احترم كل من ينادي بحماية القبيلة من الاستقطاب ، لكن "الحياد المطلق" اليوم كذبة. ليخدعونا ليظل اختراقها سلاحاً وتحزباً لهم فالقبيلة ليست جثة في ثلاجة بل كائن متفاعل والمشكل ليس في دخولها السياسة ، بل في اختراق أحزاب صنعاء لها بعد 94 اشترت الولاءات فرّخت "مكونات" ، حتى الإغاثة ربطوها بالولاء الحزبي ويصطرخون حين يشعرون انها تفيق لذاتها وتنسجم مع سياقها*


*القبيلة الجنوبية ، بتكوينها وموروثها الشافعي الراسخ كانت السد الأول الذي صدّ التغلغل الزيدي قروناً. أفشلت فرض المذهب بالسيف والسياسة ولم تكن طرف نزاع بل خط دفاع مجتمعي صلب*

*حتى خطاب "الوطنية والحركية الفارغ" لأحزابهم محمّل بموروث طائفي متجذر إن لم يظهر طائفيته علنا ، فيظهر بهيمنة المركز وتسلط نخبه واحزابه في الشمال على طرفياته في الجنوب*


*السفير الأمريكي السابق في صنعاء "جيرالد فايرستاين" خلص في دراسة له مؤخرا ان "فشل ثورة سبتمبر بأنها لم تؤسس دولة بل استبدلت الإمامة الطائفية بحكم القبيلة المسلحة وجيشها". قبيلة زيدية طردت "سادة المذهب" حملت عصبويتها نفس جذور الطائفية والإقصاء التي كانت تحكم بها الإمامة ، والوقائع التاريخية تؤكد ان "اهل الهضبة" بطائفيتهم وقبائليتهم واحزابهم : "يختلفون على من يحكم ، لكنهم يتفقون على ألا يحكم غيرهم"*


*من هنا ضرورة تحصين القبيلة الجنوبية وتأكيد حضورها ليس عصبية بل رفض لاستبدال طائفية الإمامة بطائفية/ عصبوية القبيلة المسلحة وحزبيتها ، فتكوين قبيلة الجنوب منفتح كانت وما زالت الضمانة ضد تصدير هذا الموروث المتسلط إلى الجنوب*


*نموذجان*


*نكف 94 و 2015 سخر النظام والتنظيمات القبيلة تحت شعار "من جهّز غازياً فقد غزا". حتى النساء جعلوهن أدوات شحن يكتبن شعارات الغزو على الكعك والحلويات ويخبّئن حليهن داخلها هدايا ل"فاتحين الجنوب"... أليست هذه سياسة؟*


*اعطوا لحزب من واحزابهم إدارة مهمة في شبوة بعد 94 ومنحوا مديرها 300 وظيفة ، ليوزعها كالتالي : 100 وظيفة لشراء اشتراكيين ، و 100 وظيفة لاستقطاب مشائخ للحزب ، و100 وظيفة لتهجين المحافظة بموظفين شماليين... أليست سياسة؟ وقس ٱلاف الحالات المشابهة التي استخدمت أحزابهم الوظيفة العامة للاستقطاب الحزبي او كسب الأنصار للحزب... أليست هذه سياسة؟ واليوم تُقطع المرتبات ، ثم يظهر المندوب هذه المرة "منا وفينا" بكيس دقيق ويقول: "هذا من عندنا"!!! . أليست سياسة ثمنها بخس؟*