آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-08:18م

حضرموت وحق تقرير المصير

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 09:54 ص
المحامي صالح عبدالله باحتيلي


في ضوء مجمل التطورات السياسية والاجتماعية التي شهدتها حضرموت خلال السنوات الأخيرة، يمكن القول إن حضرموت لم تعد تنظر إلى مستقبلها ضمن إطار الدولة اليمنية جنوبها وشمالهااطلاقا. وقد عكست منظمات المجتمع المدني الحضرمية والكيانات السياسية المختلفة والكتاب والمفكرين هذا التوجه من خلال اللقاءات والفعاليات المتعددة التي عقدوها مع قواعدهم الشعبية ومناصريهم ، حيث برزت مواقف متشددة تدعو إلى بدء مرحلة تصعيد تمكين الحضارم من ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، مع التأكيد على أن مرحلة الانتظار او التدرج لم تعد خياراً مقبولاً لدى شريحة واسعة من أبناء حضرموت.

وترى الكيانات السياسية الحضرمية أن أي محاولة للدخول في مواجهة سياسية أو عسكرية مع حضرموت لن تكون في مصلحة الحكومة المركزية أو القوى اليمنية المختلفة، إذ قد تسهم في توسيع دائرة النزاعات الداخلية وإدخال البلاد في مرحلة جديدة من الصراعات المتعددة، بما يعجل من سقوط السلطات المركزية.

وان حضرموت تصف نفسها في الوقت الحاضر بأنها لديها كامل السيادة على أرضها وانها تملك الحق في اغلاق حدودها، اذا لم تدخل السلطات المركزية في نقاش حاد ومثمر حول ترتيبات حق تقرير المصير

. وترى منظمات المجتمع المدني أن أي نقاش جاد حول مستقبل حضرموت يجب أن يكون في إطار حق تقرير المصير

وهناك إجماع حضرمي على أن حضرموت قد تجاوزت هيمنة الاحزاب اليمنية داخل حضرموت وتتجه نحو ترسيخ مكانة سياسية مستقلة عن الاستقطابات التقليدية بين الشمال والجنوب، وأنها تسعى إلى بناء مشروعها الخاص الذي يعبر عن هويتها ومصالحها وتطلعات سكانها، بعيداً عن الاصطفافات التاريخية التي حكمت المشهد اليمني لعقود.

وعلى الشمال والجنوب اليمني ان يتجه نحو البحث عن صيغ جديدة للتعايش السياسي والإداري، وربما نحو ترتيبات فيدرالية أو اتحادية مختلفة بدون حضرموت ،

وفي ظل أجواء سياسية مشحونة وترقب لما قد يتم الإعلان عنها من بيانات خلال المرحلة المقبلة، ترى العديد من الكيانات السياسية الحضرمية أن المسار السلمي والحوار السياسي يمثلان الخيار الأمثل اذا قبلت السلطات المركزية بمعالجة هذه القضية على هذا التحو. وتؤكد هذه الأطراف أن الاعتراف بحق الحضارم في تقرير مستقبلهم عبر الوسائل السلمية والقانونية من شأنه أن يفتح الباب أمام حلول أكثر استقراراً، وسيجنّب اليمن مزيداً من الأزمات والصراعات التي قد تؤدي إلى سقوط السلطات المركزية .

المحامي صالح باحتيلي النعماني محام مترافع أمام المحكمة العليا