آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-05:42م

حين يُذكر الوفاء، تُروى مثل هذه المواقف.

الإثنين - 01 يونيو 2026 - الساعة 08:47 ص
احمد العمودي


مقال: أحمد العمودي.



لم يكن مجرد مرافقٍ لرئيس، ولا موظفًا يؤدي واجبًا وينصرف، بل كان رجلًا اختار أن يحمل الأمانة بإخلاصٍ نادر، فمضى سنوات طويلة ملازمًا للرئيس عبدربه منصور هادي في الحل والترحال، في الأيام الهادئة والعواصف الصعبة، حاضرًا كظله، ثابتًا في موقعه، لا يطلب شهرةً ولا ينتظر ثناءً.


وحين جاء اليوم الذي يترجل فيه الرئيس عن رحلة الحياة، كان المشهد أبلغ من كل الكلمات؛ ذلك المرافق الذي سار خلفه سنواتٍ طويلة، سار هذه المرة أمام الجميع يحمل نعشه على كتفيه. وكأن القدر أراد أن يكتب الفصل الأخير من حكاية وفاءٍ استثنائية، ليقول للعالم إن الرجال الأوفياء لا تنتهي رسالتهم بانتهاء المناصب، ولا تتغير مواقفهم بتغير الظروف.



لقد حمل كثيرون الجثمان، وتبادلوا هذا الشرف، لكنه ظل متمسكًا بمكانه، وكأن قلبه يردد: "هذه أمانة حملتها في حياته، ولن أتركها حتى أودعه إلى مثواه الأخير."



إن قصة أحمد القاضي (أحمد عبدالله منصور مخلوس) ليست قصة مرافقٍ مع رئيس فحسب، بل قصة إنسان جسّد معنى الإخلاص والوفاء والثبات. وهي رسالة لكل من يظن أن الصداقة كلمات، أو أن الوفاء شعارات تُقال؛ فالوفاء الحقيقي يُعرف عند الشدائد، ويظهر في المواقف التي لا تُشترى ولا تُصنع.



رحل الرئيس، وبقيت هذه الصورة شاهدًا على أن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه ليس المال ولا المنصب، بل المحبة الصادقة والرجال الذين يذكرونه بالخير، ويقفون معه حتى آخر الطريق.



سلامٌ على الأوفياء الذين لا تتبدل قلوبهم، ولا تغيرهم الأيام، ولا تنتهي مواقفهم بانتهاء المصالح. فبمثل هؤلاء تُحفظ القيم، وتُروى أجمل معاني الصداقة والإخلاص والوفاء.