آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-09:07م

قلعة القارة… إرث الأجداد ومسؤولية الأحفاد

الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 05:42 م
م. عبدالقادر خضر السميطي


ماذا بعد مهرجان القارة ؟بعد أن تنطفئ أضواء مهرجان القارة التراثي، وتغادر الوفود الساحات، يبقى السؤال الأهم حاضرا في وجدان كل يافعي حر......

هل سيظل مجرد مناسبة موسمية نلتقي فيها لأيام ثم نفترق؟ أم أن الوقت قد حان لنجعل من هذا المهرجان نقطة انطلاق حقيقية لإنقاذ إرث يافع العظيم؟


إن قلعة القارة، بتكوينها الطبيعي الفريد ومدخلها الوحيد الذي يميزها عن غيرها، ليست مجرد أحجار قديمة أو مباني عتيقة، بل هي ذاكرة أمة، وعنوان حضارة، وشاهد حي على تاريخ طويل من العزة والشموخ والكرامة.

في كل زاوية من زواياها حكاية أجداد، وصدى تاريخ، وعبق زمن جميل ما زال يسكن القلوب رغم قسوة السنين وما أصاب هذه القلعة من خراب ودمار.

أما آن الأوان أن تمتد إليها أيادي الوفاء قبل أن ينهشها الإهمال؟

أما آن الأوان أن يجتمع سلاطين ومشائخ وأعيان وعقال وعُراف ومثقفي يافع على طاولة واحدة، لوضع خطة زمنية واضحة لترميم القارة وإعادة الحياة إليها، وتحويلها إلى معلم سياحي وأثري يليق بتاريخها ومكانتها؟

نريد أن يأتي المهرجان القادم، وقلعة القارة ترتدي حلتها الجديدة، كما يليق بعظمة هذا الإرث التاريخي الكبير.


إن ترميم القارة ليس مجرد مشروع بناء، بل مشروع وفاء للهوية، ورسالة حب للأرض، وحماية لذاكرة الأجيال القادمة. فالأمم العظيمة لا تحفظ تاريخها بالكلام وحده، بل بالعمل والتوثيق والبناء وصناعة الوعي.


ومن هنا، فإن المرحلة القادمة تتطلب عملاً حقيقيًا لجمع التراث اليافعي بكل تفاصيله؛ من الأغاني الشعبية، والحكايات القديمة، والرقصات التراثية، والنقوش، والوثائق، والصور، والأزياء التقليدية، وتوثيقها بالصوت والصورة، حتى تبقى يافع حاضرة في ذاكرة الزمن، لا تسرقها الغفلة ولا يطويها النسيان.

كما سيكون من الجميل أن يتحول مهرجان القارة مستقبلًا إلى منصة ثقافية وسياحية كبرى، تُعرض فيها إبداعات أبناء يافع، ومنتجاتهم الزراعية والحرفية، وتاريخهم العريق الذي يستحق أن يُعرَف عربيًا وعالميًا.

ومن الأفكار المهمة أيضًا أن تتضمن خطة إعادة إعمار قلعة القارة إنشاء بنك مصغر لحفظ البذور المحلية، حفاظًا على الموروث الزراعي الأصيل وربطًا بين التاريخ والهوية والأرض.


هذه رسالتي إلى كل أبناء يافع في الداخل والخارج…

حان وقت العمل… حان وقت الوفاء للقارة… حان وقت أن نحفظ تاريخنا بأيدينا قبل أن يكتبه الزمن بغيابنا.

فيافع أكبر من خلافاتنا، والقارة أمانة في أعناق الجميع، والتاريخ لا يرحم المتقاعسين عن حماية إرث الآباء والأجداد.