غادر دنيانا الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي بعد رحلة طويلة ومضنية حافلة بالتحديات والمنعطفات السياسية المعقدة عاش خلالها سنوات مثقلة بأعباء وطن أنهكته الحروب والانقسامات والأزمات المتلاحقة..
رحل هادي بصمت وهدوء بعيداً عن الضجيج الذي رافق سنوات حكمه تاركاً خلفه جدلاً واسعاً وسيرة سياسية ستظل حاضرة في ذاكرة اليمنيين سواءً اتفقوا معه أو اختلفوا حوله..فهو الرئيس المنتخب شرعياً في مرحلة تعد من أصعب المراحل التي مرت بها اليمن.. مرحلة اختلطت فيها الآمال الكبيرة بالخيبات القاسية وتداخلت فيها حسابات الداخل والخارج بصورة غير مسبوقة..
جاء هادي إلى سدة الحكم كرجل إنقاذ.. كان يمشي على خيط رفيع للغاية فتح قلبة قبل عقله لكل الفرقاء لم ينحني راسه للزوابع والأعاصير ظل برزخاً يحاول لملمة الشتات ووأد فتن اختلط حابلها بنابلها..المشير عبدربه منصور هادي قاد سفينة تائهة وسط رأس العواصف.. الرؤية ضبابية..والبوصلة معطلة..ومع ذلك لم يتراجع أو تفتر عزيمته.. أختار شعبه على حساب صحته ولانه إنسان الأرض شق صدره تماماً لكل الفرقاء حاول تنقية الأرض من شوائب المناكفات والخلافات ولم يشتكِ أو يتضايق أو يلقِ بالاً للذين كانوا يغرسون الخناجر في ظهره سراً وعلناً.. تحمل عبء أحزاب تقدم رؤيتها الخاصة على مصلحة الوطن..نهيق تلك الأحزاب كان يصم أذنيه كل حزب كان يريده على شاكلته كل رؤية لا تتعدى عتبة المصلحة الذاتية لم يستوعبوا حجم مشروعه فركلوا الوطن في متاهة الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود..
كافح هادي ليصنع من الأحزاب حزام أمان وطني يحمي الأرض لكنهم تمادوا في غيهم أضاعوه في الليلة الظلماء وأي بدراً أضاعوا..برحيله يطوى فصلٌ ثقيل ومؤلم من تاريخ اليمن المعاصر بكل مافيه من تعقيدات وانكسارات وآمال مؤجلة..رحل الرجل ولم يوقع على موت الجمهورية ولم يفرط بوحدة اليمن وظل حتى لحظاته الأخيرة يحمل عبء دولة تتداعى أكثر مما تحمله دولة مستقرة..وسيذكر أيضاً بوصفه أنه صاحب مشروع اليمن الاتحادي حين أدرك مبكراً أن جوهر الأزمة اليمنية تتمثل في اختلال معادلة السلطة والثروة وفي الصراع التاريخي بين المركز والاطراف لذلك تبنى النظام الاتحادي باعتباره محاولةً لبناء دولة يمنية مدنية حديثة تعيد توزيع القوة والفرص وتنهي إرث التنازع المزمن على الهيمنة والإقصاء..
رحم الله المشير عبدربه منصور هادي واسكنه فسيح جناته وعظم الله اجر الشعب اليمني في هذا الفقد الكبير