آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-09:09م

‏رحيل هادي ومحنة الفكر السياسي اليمني

الأحد - 31 مايو 2026 - الساعة 01:01 م
عادل الأحمدي


لكل محبي الرئيس السابق عبدربه منصور هادي رحمه الله: قمة الوفاء له الوقوف مع الرئيس رشاد محمد العليمي.


ولكل محبي الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح رحمه الله: قمة الوفاء له الوقوف مع الرئيس رشاد محمد العليمي.


لكل من ينتقد الرئيسين السابقين: قمة الوفاء لليمن والدولة الوقوف مع الرئيس العليمي، وإسناده وتسديد خطاه. ليس من أجل شخصه بل من أجل موقعه، وبالتالي ينطبق الحال على من سوف يَخْلفه.


فلنغيّر من أساليب تفكيرنا حتى يغيّر الله ما نحن فيه.. لنقف مع الدولة ونعتبر أن نجاحها مرهون بتكاتفنا جميعا.


لا يوجد قائد معصوم من الزلل، ولا يوجد قائد يتعمّد الفشل.. هناك رؤى تتصارع ومعطيات تتزاحم وحسابات تترجّح، وقدرات تحتاج إلى تحفيز، وإمكانات تحتاج إلى استفادة، وجاهزيات تحتاج إلى توظيف، ومؤثرات دولية تحتاج إلى إدارة، وعقدة مُزْمنة تفتقر الحل.


هذا ما نحتاجه في اليمن: وعي جمعي بأهمية تقوية الدولة وإسناد الرجل الأول، وتحرّي الحكمة والأدب في إيصال الرؤى النافعة لمقامه بكل إخلاص وصدق، وبلا كلل ولا ملل ولا استعراض.


هذا ما توصلت إليه بعد بحثٍ مُضنٍ في العديد من كتب السياسة والفكر والتراجم أثناء تأليفي كتاب "الخيوط المنسية: اليمن و30 عاما من حكم علي عبدالله صالح"، الصادر عام 2008.


لا شيء يؤثّر في حياة الشعوب سلبا وإيجابا كما يفعل الحاكم، ولا يوجد حاكم ملهَم بمعنى الكلمة، بل يوجد مجموع حاكم يتكوّن من أهل التأثير والحظوة والخبرة والمكانة. ويعتبر أداء الحاكم خلاصة مجهودهم، فإذا قادتهم النوايا السليمة لتقديم الرؤى النافعة للرجل الأول كان صلاح البلد وضمنوا لبلادهم الخير ولأنفسهم حميد الذكر ودوام المكانة، وإذا تقاصرت هِممهم عن بلورة الرؤى، وتنازعتهم الأهواء والبغضاء والمصالح الزائلة وأغرتهم نفوسهم بالتفاشُل والتراكُن، خرجوا من المشهد مذمومين مدحورين. وبالمقابل فإن القائد الحقيقي هو الذي يوسّع دائرة الشرفاء الأكفّاء الأسوياء ويُصغي إليهم.


وباستبعاد الخطر الحوثي، فإن أزمتنا في اليمن ليست أزمة شخص أو حزب أو منطقة بل أزمة فكر سياسي ينبغي أن تعاد صياغته مشدوداً لمعالي الأمور ومشبعاً بالإحساس العميق بالمسؤولية.


"المسؤولية الجماعية" مصطلح ينبغي أن يجد طريقه إلى عقولنا المحفورة بالإخفاقات المؤلمة التي نداريها للأسف بتوزيع اللائمة شرقا وغربا حتى نستطيع النوم. ليس ثمة جسارة لمواجهة النفس ولا شجاعة للاعتراف بالخطأ، ولا مَن يكلف نفسه عناء التأمل بكل تجرُّد.


ولحل العُقدة المزمِنة، يتوجب على أصحاب الرأي المتجرّد أن يضطلعوا بدورهم ويضغطوا على زر الإعدادات ويقوموا بتفعيل بعض الخصائص وإقفال أخرى لكي يصبح المجموع اليمني بيئة قادرة على إنتاج الحلول وإحراز التقدم.


خصائص سلبية ينبغي إلغاء تفعيلها:

المناطقية، التفاشل، التنصُّل، المطامع الزائلة، الخوف الحاد من خمول المكانة، المكابرة، القفز والإزاحة، الجحود، التعايش مع الخزي، التكلُّس الذهني، الحسد السياسي، الثأر الشخصي...


خصائص إيجابية ينبغي إعادة تفعيلها:

الطموح للمجد الوطني، نكران الذات، الاجتهاد، إخلاص النصح، الإنصاف، الإحساس بالمسؤولية، احترام النفس واحترام الغير، الصدق مع الله ومع النفس ومع الناس...


إضاءة ختامية: الفرق بيننا وبين جوارنا الحكيم أننا تعوّدنا القيادةَ بتعريض الحافلة للصدمات المُعطِبة دون أن نستشعر حجم الأضرار على الركاب وعلى الحافلة، بينما هم يحرصون على مواجهة أعتي الصعوبات بطريقة تضمن تجنيب الحافلة والركاب أدنى الأضرار والخدوش.

نحن نُجيد التفاشُل، وهم يجيدون التكامُل.

نحن لا نعدَم المعاذير، وهم لا يعدمون الحلول.

ثم نرتمي عليهم في الأخير عالةً لا تلتقط الإشارة.


علينا أن نلتقط العِبَر.. علينا أن نتعلم من سنوات النزوح كيف أن الأوطان تُصان بالاكتراث.. بل والاكتراث الشديد، وأن ما ينفع الناس هو ما سوف يمكث في الأرض. إنه الفارق بين دربين أحدهما يقود إلى المجد والآخر يفضي للهوان.