آخر تحديث :السبت-30 مايو 2026-05:52م

المقالة الأخیرة رحیل ھادي والدرس الأخیر لجنوبیي الوحدة

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 03:46 م
عيدروس المدوري


بقلم عیدروس المدوري

في آخر مقالٍ أخطّھ عن رحیل الرئیس عبد ربھ منصور ھادي لا یسعنا أولاً إلا أن نقول رحم الله الرئیس وغفر

لأحداثٍ غیّرت وجھ المنطقة بأسرھا . لھ وتغمده بواسع رحمتھ فقد أفضى الرجل إلى ما قدم وانتھت برحیلھ حقبة سیاسیة عاصفة كان فیھا محوراً

لكن وبعیداً عن الموت كحقٍّ لا مفر منھ فإن رحیل الشخصیات الاستثنائیة في تاریخ الشعوب یترك خلفھ دائمًا

مرایا سیاسیة عاكسة تُعرّي المواقف وتكشف الحقائق التي طالما حاول البعض دثرھا بالشعارات والیوم، یمثل

رحیل الرئیس ھادي مرآة حقیقیة ودرسًا بلیغًا یجب على الجنوبیین تحدیداً أولئك الذین ما زالوا یستمیتون في

الدفاع عن الوحدة ویتمسكون بحبالھا الذائبة أن ینظروا فیھ بتمعن وعمق .

لقد قدم عبد ربھ منصور ھادي للوحدة الیمنیة وللجمھوریة ما لم یقدمھ أي قیادي جنوبي آخر خاض لاجلھا

الحرب و تحمّل لأجلھا أثقل الأوزار وواجھ صراعات مریرة وحمل مشروع الدولة الاتحادیة على أكتافھ في

الدولة الموحدة كان بنظر الكثیرین الضمانة الأخیرة والصخرة التي تتكئ علیھا شرعیة الوحدة . أحلك الظروف بل ودفع من رصیده السیاسي والاجتماعي وضخم تضحیات جسیمة في سبیل الحفاظ على إطار

ولكن لینظر أولئك المدافعون عن الوحدة من أبناء الجنوب كیف قوبل فعل ھادي معھم ؟

إن المراجعة البسیطة لردود الأفعال وطریقة التعاطي مع إرثھ وحتى مع فاجعة موتھ تكشف بوضوح حجم

النكران والجحود الذي قوبل بھ ھذا الرجل من قِبل القوى التي أدعت وتدعي الحفاظ على الوحدة لم یشفع لھ

تسامحھ ولا تمسكھ بالثوابت التي تخدمھم ولا تقدیمھ التنازلات تلو التنازلات لإرضاء مراكز النفوذ التقلیدیة في

أن القضیة لدى تلك القوى لم تكن یوماً قضیة دولة ووحدة وشراكة بل كانت ولا زالت قضیة "ھیمنة واستحواذ . الشمال قوبل في حیاتھ بالالتفاف على قراراتھ ومحاولة إضعافھ وقوبل في وفاتھ ببرود سیاسي وإعلامي یُثبت

إن المشھد الیوم لا یحتاج إلى مواربة فإذا كان رئیسٌ بحجم وثقل عبد ربھ منصور ھادي بكل ما قدمھ وبذلھ

لحمایة الوحدة لم یشفع لھ ذلك عندھم حتى في موتھ فماذا ینتظر المدافعون الباقون عن ھذا الوھم ؟ بأي عملة

سیُجازون وبأي تقدیر سیُقابلون ؟

إن رحیل الرئیس ھادي یجب أن یكون نقطة تحول وجرس إنذار أخیر لكل جنوبي لا یزال یراھن على سراب

الوفاء من قوى لا ترى الجنوب بكل قیاداتھ ونخبھ إلا تابعاً أو أداة مؤقتة رحم الله الرئیس ھادي ولیكن موتھ

درساً حیاً یفقھھ العقلاء بأن الحقوق لا تُنال بالتنازلات وأن الرھان على من لا یحفظ الود في الموت ھو رھان

خاسر في الحیاة.