آخر تحديث :السبت-30 مايو 2026-05:52م

كفوا عن تحويل فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى شماعة تعلقون عليها كل أزمات الشمال وإخفاقاته

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 03:44 م
د. شيخ بن سالم بانافع


د. شيخ سالم بانافع


إن من يتصدرون الخطاب العام على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف، وخاصة من نخب الشمال السياسية، يتجاهلون عمداً حقيقة أن فخامة الرئيس هادي رحمه الله، منذ وصوله إلى السلطة، وجد نفسه في مواجهة منظومة نفوذ عميقة ومتشابكة، تتوزع بين مراكز قوة داخل الشمال ذات امتدادات قبلية وعسكرية واقتصادية، وبين إرث طويل من إدارة العلاقة مع الجنوب بمنطق الغلبة لا الشراكة.


هذه المنظومة لم تكن مجرد أطراف سياسية فقط، بل بنية حكم متكاملة تداخل فيها النفوذ المحلي بالمناطقي، والمذهبي بالقبلي، والسلطة بالمصالح، مع امتدادات اقتصادية تمثلت في السيطرة على الثروة والموارد والوكالات التجارية، بما في ذلك شبكات الجبايات والاتاوات غير الرسمية. وقد كانت هذه البنية قادرة على التأثير في القرار السياسي وتوجيهه في أكثر من اتجاه، قبل أن تتعرض لاختلالات عميقة أعادت تشكيل ميزان القوة على الأرض بعد 2015م.


المشكلة أنهم يتحدثون وكأن هادي تسلّم دولة مؤسسات حديثة مستقرة،او بنموذج دولة اسكندنافية، بينما الواقع أن الدولة في الشمال كانت بالاسم والمسمّى فقط. والحقيقة التي يتغاضون عنها أنها منذ عقود، ولا تزال، ليست دولة مؤسسات، بل دولة رخوة محكومة بشبكات معقدة من النفوذ القبلي والعسكري والمناطقي، تتداخل فيها مراكز قوة داخل الشمال نفسه، إلى جانب علاقة غير متوازنة تاريخياً بين الشمال والجنوب.


لكن يبدو أن المشكلة الحقيقية ليست في التجربة السياسية بقدر ما هي في هوية من وصل إلى الرئاسة.


فمنذ وصوله إلى السلطة وجد فخامة الرئيس هادي رحمة الله علية نفسه في مواجهة منظومة يصعب تجاوزها أو إعادة تشكيلها بسهولة، لأنها ليست مجرد أفراد أو أحداث عابرة، بل بنية نفوذ ممتدة ومتجذرة في بنية الدولة والمجتمع والسلطة معاً.


وهنا تبرز حقيقة كثيراً ما أشار إليها الرئيس علي عبدالله صالح الله يرحمة حين شبّه حكم الشمال بـ“الرقص على رؤوس الثعابين”، في إشارة إلى طبيعة التوازنات المتشابكة والقوى المتعددة التي تتحكم بمفاصل الدولة، وتفرض على أي رئيس أن يتحرك داخل شبكة معقدة من المصالح لا يمكن اختزالها أو تجاوزها بسهولة.


وشهد الشمال في مراحل مختلفة حوادث عكست حجم نفوذ القبيلة داخل المشهد السياسي، حيث تعرضت بعض الحكومات ورؤسائها لضغوط واحتكاكات بالتهديد او التنفيذ المباشر من قوى قبلية نافذة، بما يعكس طبيعة العلاقة المركبة بين الدولة وتلك المراكز التقليدية للنفوذ.


ومن هذا المنظور، فإن ما شهدته الدولة من أزمات وانعطافات كان نتيجة طبيعية لبنية نفوذ قبلية وسياسية متجذرة طغت على مؤسسات الدولة، وجعلت قرارها محكوماً بتوازنات القوة أكثر من كونه محكوماً بمنطق الدولة والقانون، الأمر الذي حال دون تشكّل نموذج دولة مؤسسات مستقرة تقوم على القواعد لا على مراكز النفوذ.

فلا ترموا تبعات هذا الواقع على فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رحمه الله، فالرجل كان جزءاً من مشهد أوسع ومعقد، لا صانعاً منفرداً له ولا خارجاً عن شروطه اسوتا" بمن سبقة من الرؤساء .