أتمنى من الرئيس رشاد العليمي ومن كل مسئول يتصدر المشهد اليوم أن يتأمل جيدًا كيف يترحم الناس على الرئيس عبدربه منصور هادي وكيف تخرج الدعوات له بالرحمة من قلوب البسطاء قبل السياسيين.
فهذا وحده كفيل بأن يختصر معنى السلطة الحقيقي وأن يكشف الفرق بين من حكم الناس بالقوة ومن بقي حاضرا في وجدانهم بالإنسانية.
إن مقياس المسؤول الحقيقي ليس عدد سنوات بقائه على الكرسي ولا حجم الموكب ولا كثرة الخطب والتصريحات بل مقياسه الحقيقي يبدأ لحظة مغادرته المنصب:
ماذا يقول عنه الناس؟
كيف يذكره الفقراء والمظلومون؟
هل يترحمون عليه أم يلعنون السنوات التي عاشوها تحت حكمه؟
فالكرسي لا يمنح أحدا الخلود والسلطة مهما طالت هي مرحلة عابرة لكن ما يبقى هو الأثر. يبقى وجع الناس أو دعاؤهم.
تبقى دموع المقهورين أو كلمات الوفاء الصادقة الخارجة من القلوب.
ولهذا فإن أعظم ما يمكن أن يكسبه أي مسؤول ليس النفوذ ولا المال ولا التصفيق المؤقت بل أن يغادر موقعه والناس تدعو له بصدق لأنه خفف عنهم ألمًا أو حفظ وطنا أو رفض أن يبيع ضميره ووطنه من أجل السلطة وشهوة الكرسي.
التاريخ لا يخلّد من جلسوا على الكراسي فقط بل يخلّد كيف غادروها وماذا تركوا خلفهم. فإما سيرة تُذكر بالرحمة والاحترام أو غضب شعوب لا يموت.
اللهم ارحم عبدربه منصور هادي رحمةً واسعة تبلغه بها أعلى مراتب الرحمة والمغفرة واغفر له وتجاوز عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واجعل قبره روضة من رياض الجنة..
اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن تقصيره بعفوك وكرمك، ولا تحرمه رحمتك يوم تبعث عبادك.
اللهم واجعل ما قدمه من خير في ميزان حسناته واختم له برضاك وعفوك يا أرحم الراحمين.
محمد احمد النعماني