آخر تحديث :السبت-30 مايو 2026-01:10ص

آلية تخزين الماء في الجلد وأهميتها لصحة البشرة

السبت - 30 مايو 2026 - الساعة 12:49 ص
د. منذر فضل الجحافي


يُعدّ الجلد أكبر خزان للماء في جسم الإنسان بعد العضلات، إذ يحتوي على كميات كبيرة من الماء الضروري للحفاظ على مرونة الجلد، وحمايته، وقدرته على أداء وظائفه الحيوية. وتعتمد آلية تخزين الماء في الجلد على تكاملٍ دقيق بين طبقات الجلد المختلفة والمواد المرطبة الطبيعية الموجودة داخله.

أولًا: دور الطبقة القرنية في حفظ الماء

تُعتبر الطبقة القرنية، وهي الطبقة الخارجية من البشرة، خط الدفاع الأول ضد فقدان الماء. وتتكون هذه الطبقة من:

خلايا قرنية ميتة مليئة بالكيراتين.

دهون بين خلوية مثل السيراميدات والكوليسترول والأحماض الدهنية.

وتعمل هذه المكونات معًا فيما يشبه “الطوب والإسمنت”، حيث تحبس الماء داخل الجلد وتقلل من فقدانه عبر ما يُعرف بفقدان الماء عبر البشرة.

ثانيًا: عوامل الترطيب الطبيعية (NMF)

تحتوي الخلايا القرنية على مواد تُعرف بعوامل الترطيب الطبيعية، وهي مواد قادرة على جذب الماء والاحتفاظ به، ومن أهمها:

الأحماض الأمينية

اليوريا

اللاكتات

حمض البيروليدون الكربوكسيلي (PCA)

وتساعد هذه المواد في الحفاظ على رطوبة الجلد ونعومته ومرونته.

ثالثًا: دور حمض الهيالورونيك ومكونات الأدمة

تحتوي طبقة الأدمة على كميات كبيرة من:

حمض الهيالورونيك

الغليكوزأمينوغليكانات (GAGs)

ألياف الكولاجين والإيلاستين

ويتميّز حمض الهيالورونيك بقدرته العالية على الاحتفاظ بالماء، إذ يمكنه جذب كمية ماء تعادل نحو ألف ضعف وزنه، مما يمنح الجلد الامتلاء والمرونة والترطيب.

رابعًا: الغدد الدهنية والطبقة الزيتية الواقية

تقوم الغدد الدهنية بإفراز مادة الزهم التي تُكوّن طبقة دهنية رقيقة على سطح الجلد، وتعمل هذه الطبقة على:

تقليل تبخر الماء

حماية الجلد من الجفاف

دعم الحاجز الواقي للبشرة

خامسًا: دور الأكوابورينات في نقل الماء

توجد في الجلد بروتينات خاصة تُسمى “الأكوابورينات”، وأهمها الأكوابورين-3، وهي مسؤولة عن تنظيم انتقال الماء والجليسرول بين خلايا الجلد، مما يساهم في:

الحفاظ على ترطيب البشرة

تسريع التئام الجروح

دعم وظائف الجلد الطبيعية

العوامل التي تؤثر على ترطيب الجلد

هناك العديد من العوامل التي قد تؤثر على قدرة الجلد على الاحتفاظ بالماء، منها:

التقدم في العمر، مما يقلل إنتاج الدهون وحمض الهيالورونيك

الطقس البارد وانخفاض الرطوبة

الإفراط في غسل الجلد واستخدام المنظفات القوية

بعض الأمراض الجلدية مثل:

التهاب الجلد التأتبي

الصدفية

السماك

الأهمية الطبية لترطيب الجلد

الحفاظ على ترطيب الجلد ضروري من أجل:

سلامة الحاجز الجلدي

مرونة ونعومة البشرة

تقليل الحكة والتهيج

تسريع التئام الجروح

ولهذا تعتمد العلاجات الجلدية الحديثة على دعم آليات الترطيب من خلال استخدام:

المرطبات الطبية

الكريمات المحتوية على السيراميدات

مستحضرات حمض الهيالورونيك

المواد العازلة مثل الفازلين

إن فهم آلية تخزين الماء في الجلد يساعد على إدراك أهمية العناية اليومية بالبشرة، فترطيب الجلد ليس مجرد جانب تجميلي، بل هو عنصر أساسي للحفاظ على صحة الجلد ووظائفه الطبيعية.