ونحن نعيش أيام عيد الأضحى المبارك تبدو ساحة الشهداء في زنجبار وكأنها استعادت روحها التي غابت طويلاً وعاد إليها ذلك الحضور الجميل الذي ارتبط في ذاكرة أبناء المحافظة بأجمل سنواتها وأيامها .
ساحة الشهداء لم تكن مجرد حديقة أو متنفس عابر ، بل كانت منذ افتتاحها عام 1983م واحدة من أهم المعالم الحضارية والاجتماعية في عاصمة أبين زنجبار ، والمتنفس الوحيد الذي جمع العائلات والأطفال والشباب من مختلف مديريات أبين وجاء إنشاؤها في عهد محافظ أبين آنذاك محمد علي أحمد أبو سند حفظه الله وأطال في عمره ، الذي شهدت المحافظة في عهده نهضة عمرانية وتنموية كبيرة حتى أصبحت مدينة زنجبار آنذاك ورشة عمل مفتوحة وثورة حقيقية في البناء والتشييد والتنظيم والجمال .
لقد كانت أبين في تلك المرحلة تعيش زمناً مختلفاً ، حيث المشاريع التنموية والمتنفسات العامة والشوارع المنظمة والمساحات الخضراء وكانت ساحة الشهداء واحدة من أبرز الشواهد على ذلك العصر الجميل الذي ظل حاضراً في ذاكرة الناس حتى اليوم وقد نقل المحافظ فكرة وتصميم الساحة من مدينة درزون الألمانية الشرقية التي كانت تربطها آنذاك علاقة توأمة وشراكة مع محافظة أبين .
غير أن تلك الحقبة الجميلة انتهت مع بداية عام 1986م حيث فقدت ساحة الشهداء بريقها وتحولت مع مرور الزمن إلى مكان غابت عنه الحياة والجمال .
لكن اليوم وبعد عقود من الإهمال عاد الأمل من جديد مع الجهود الكبيرة التي يقودها الشاب الطموح مروان باقس مدير عام صندوق النظافة والتحسين بالمحافظة الذي أعاد لهذا المكان روحه القديمة وجعل من ساحة الشهداء متنفساً يليق بأبناء المحافظة .
وخلال فترة وجيزة استطاع مروان باقس أن يعيد تنظيم الساحة وتجميلها وأن يزرع فيها الحدائق والمساحات الخضراء ويضيف ألعاب الأطفال لتعود العائلات مجدداً إلى المكان الذي ارتبط بذكرياتهم القديمة وليقضي الناس أوقات العيد في أجواء يسودها الفرح والجمال والراحة .
واليوم ونحن في عيد الأضحى المبارك تبدو ساحة الشهداء بزنجبار وكأنها تبعث رسالة وفاء لذاكرة أبين الجميلة وتؤكد أن المحافظة ما زالت قادرة على استعادة رونقها متى ما وجدت الإرادة والعمل المخلص .
ولم تتوقف جهود مروان باقس عند حدود الساحة فقط بل امتدت إلى حملات النظافة والتحسين وإلى إزالة الكثبان الرملية عن طريق عدن – أبين في حضور ميداني متواصل يعكس روح المسؤول القريب من الناس الذي يعمل بصمت وإخلاص بعيداً عن الضجيج .
إن ما يقوم به هذا الشاب اليوم ليس مجرد عمل خدمي بل محاولة حقيقية لإحياء روح أبين وإعادة الجمال إلى مدنها وشوارعها ومتنفساتها حتى يشعر المواطن أن محافظته ما زالت تستحق الحياة والجمال .
فكل التحية والتقدير لهذا الشاب مروان باقس الذي أعاد لساحة الشهداء نبضها وأعاد لأبناء أبين شيئاً من ذاكرتهم الجميلة التي ظن كثيرون أنها لن تعود .