يذكرني طلوع الشمس صخرا..
وأذكره لكل غروب شمس..
هكذا قالت الخنساء في رحيل اخيها صخرا، اليوم نسدل الستار على فصل طويل من تاريخ اليمن المعاصر، كان تاريخ مرصع بالدرر واللآلئ وفي أصعب مراحل التاريخ الحديث، رحل عنه الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، والرحيل هذه المرة ليس خبرا عابرا وحسب!، بل نهاية حكاية رجل حمل على كتفيه بلداً يتهاوى وكاد أن يسقط مرات عديدة.
لم يكن "هادي" سياسياً جاء يبحث عن مجد أو شهرة أو مغنم لالا.. جاء في لحظة كان فيها الوطن يقف على حافة السقوط خاصة بعد 2011، يوم انقسمت الشوارع وانكسرت الثقة وانقلبت المدارس إلى متارس وكدنا نسقط في أتون حرب لا نهاية لها كالصومال مثلا.
كان "هادي" رحمة الله عليه يحمل مشروعا بسيطا في جوهره معقداً في تنفيذه يمن يخرج من المتاهة يمن يلتقط أنفاسه، يمن اتحاديا واحدا رغم كل قوى الشر وقوى العودة إلى الخلف، نجح في إرساء مداميك اللحمة ومحاربة التشظي والانفصال.
كان يحلم بمخرجات حوار تجمع ولا تفرق بدولة يتساوى فيها الناس بمؤسسات ترجع للناس لا للناس ترجع لها، لكنه اصطدم بجدار أقسى من الجبال ( والكل يعلم ذلك)، قوى لا تريد لليمن أن يقوم، وأياد أبت أن تتركه يعمل وعملت بكل ما أوتيت من قوة على افشال مشروعه.
كم مرة مد يده للحوار فالتفت فلم يجد إلا طلقة؟
وكم مرة راهن على العقل فوجد العناد أسبق؟
وكم مرة قال "اليمن أولاً" وردوا عليه "نحن أولاً"؟،
حقيقة "هادي" رجل غير عادي كان آخر من جلس على كرسي الرئاسة وهو يقول بصدق "أريد أن أسلّم اليمن لأهله كما استلمته"، لم يسلمها لعائلة كما جرت العادة!، ولا لجماعة ولا للخارج تعثر أخطأ تأخر، لكنه لم يبع وبقي طود شامخ حتى رحيله.
اليوم نودعه لا كرئيس فحسب، بل كرمز لمرحلة كاملة، مرحلة راهنّا فيها على الانتقال السلمي وعلى الحوار هو الطريق لخارطة الخلاص، نقول نم قرير العين والعبرة تخنقنا وغصص ألم بحناجرنا، لقد كنت تقول "اليمن لاهله فقط"، حفظت العهد حتى آخر يوم من حياتك، اليمن الآن بلا ربان قديم، لكن نعاهدك سنبقى نحمي ونحمل مشروعك الوطني العظيم، إلى جنات الخلد يا "هادي" وحق للنوائح أن تبكيك أبد الدهر!.