آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-05:39م

درس رثاء لم یكتمل ماذا وراء جحود الشمال تجاه ھادي؟

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 04:03 م
عيدروس المدوري

بقلم عیدروس المدوري

إلى قیاداتنا ومسؤولینا الجنوبیین إلى أولئك الذین ما زالوا یراھنون على سراب الوحدة المیتة إكلینیكیاً والذین

یعیشون في جلباب الأخوّة المفترضة التي لم تكن یوماً سوى غطاء للاستعلاء والھیمنة ھل وصلتكم الرسالة أم

أنكم بحاجة إلى صفعة أخرى فوق واقعكم المریر ؟

تأملوا جیداً وبكثیر من التدبر في المشھد الذي تلا إعلان وفاة الرئیس الراحل عبدربھ منصور ھادي تأملوا في

ردة فعل النخب والعامة من الأشقاء في الشمال لم یطلب أحد منھم البكاء عویلاً ولا إعلان الحداد الرسمي في

شوارعھم التي لم یعودوا یستطیعون العبور بھا بل كان المنتظر كحد أدنى من الإنسانیة والأخلاق العربیة

والمسلمة ھو الترحم على رجل أفضى إلى ما قدم .

لكن ماذا حدث ؟ استخسروا فیھ حتى كلمة رحمھ الله .

لقد قدم الرئیس ھادي للنظام الشمالي بشتى تفرعاتھ ومكوناتھ وخصوصاً ( مؤتمریین وإصلاحیین) ما لم ولن

یستطیع أي قیادي جنوبي آخر أن یقدمھ لھم :

أعطاھم الجنوب في 1994 بقوة السلاح

حافظ على ھیكل الدولة الیمنیة الواحدة وھو یعلم أنھا جثة ھامدة بدون ارض الا الجنوب . أعطاھم الشرعیةالتي تستروا خلفھا لسنوات

حماھم من السقوط الكامل في لحظات تاریخیة فارقة .

قدم التنازلات تلو التنازلات على حساب أھلھ وقضیتھ الجنوبیة فقط لعلھم یعقلون أو یحفظون للود موضعاً .

ومع كل ھذا العطاء وبمجرد رحیلھ انقلبت تلك الأقنعة لتكشف عن وجھھا الحقیقي لم یكتفوا بالصمت بل كالوا

لھ التھم ونبشوا في تاریخھ وجعلوا منھ شماعة لكل ھزائمھم وخیباتھم وصراعاتھم الداخلیة .

وإن انتھت صلاحیتھ أو قضى نحبھ رموه في سلة النسیان أو اللعنات . الحقیقة المرة بالنسبة لعقلیة المركزیة الشمالیة الجنوبي لیس شریكاً بل ھو مجرد أداة إن خدم مصالحھم استغلوه

بل ھو مؤشر بنیوي عمیق للثقافة السیاسیة والاجتماعیة التي تحكم تلك الأطراف . یا مسؤولینا في الجنوب إن ھذا الموقف لیس مجرد سقطة أخلاقیة عابرة من قبل ناشطین أو مغردین شمالیین

إذا كان الرئیس ھادي بكل ما یمثلھ من ثقل سیاسي وما قدمھ من تضحیات لحمایة مشروعھم لم یشفع لھ الموت

عندھم لكي ینال دعوة بالرحمة او حتى یسلم منھم بالسكوت فماذا تتوقعون أنتم لأنفسكم؟ھل تعتقدون أن تقدیمكم

للتنازلات باسم الیمن الواحد سیجعلكم مقبولین لدیھم ؟

ھل تظنون أن التماھي مع مشاریعھم سیبني لكم وداً في قلوبھم ؟

إن ردة الفعل الشمالیة المقززة على موت ھادي ھي بمثابة شھادة وفاة أخیرة لكل أوھام الشراكة والوحدة إنھا

درس مجاني مكتوب بمداد الجحود وعدم الأخلاق یقول لكم بوضوح لا كرامة لجنوبي عندھم مھما انبطح أو

ضحى من أجلھم .

لقد حان الوقت لتستفیقوا من غیبوبة الأخوة الزائفة التفتوا إلى شعبكم في الجنوب والتفوا حول قضیتھ العادلة

واعلموا أن قوتكم وكرامتكم وتاریخكم یصنع ھنا على أرض الجنوب وبین أبنائھ ولیس في سرادیب البحث عن

رضا من لا یرى فیكم سوى تابعین لا یستحقون حتى الترحم .

اعتبروا قبل أن تكونوا أنتم الدرس القادم