آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-05:39م

وداعًا فخامة الوالد الرئيس ..

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 11:35 ص
نايف البكري

بقلبٍ يعتصره الألم، وإيمانٍ راسخ بقضاء الله وقدره، نودّع اليوم واحداً من أبرز رجالات اليمن، وجبلاً من جبالها، فخامة الرئيس السابق المشير الركن المناضل عبدربه منصور هادي، الذي شكّل حضوره محطةً فارقة في تاريخ الوطن الحديث، وظلّ رمزاً للصبر والثبات في أحلك الظروف وأشدّ المنعطفات.


رحل الأب، والقائد، والإنسان، الذي تشرفتُ بالعمل تحت قيادته في أدقّ وأخطر المراحل التي مرّت بها بلادنا، وكنت شاهداً عن قرب على عظمة رجلٍ حمل وطناً بأكمله على كاهله حين تهاوت الأركان وتكالبت المحن، وظل ثابتاً مؤمناً بوطنه وشعبه رغم عِظم التحديات.


لم يكن الرئيس هادي بالنسبة لي، ولمن عرفوه عن قرب، مجرد مسؤولٍ سياسي أو قائد دولة، بل كان إنساناً يحمل في داخله بساطة اليمني الأصيل وصدقَه وعفويته. كانت بروتوكولات الرئاسة لا تنجح في حجب تواضعه وقربه من الناس ومن يعملون تحته، فظلّ أباً ناصحاً، وقائداً صادقاً، يستمع قبل أن يتحدث، ويحرص على أن يبقى قريباً من هموم شعبه وآمالهم.


في كل اللقاءات الخاصة والمغلقة خلال أصعب المراحل التي مرّت بها بلادنا، كنت أرى فيه صورة الإنسان اليمني الصلب والكريم. كان يتحدث بلهجته القريبة من القلوب، وبمفردات تنبض بحب الأرض والانتماء، مدافعاً عن اليمن بثقة العارف بتاريخ وطنه وجغرافيته وتعقيداته. لم يرَ نفسه يوماً إلا مواطناً يمنياً بسيطاً، مؤتمناً على أحلام الملايين من أبناء شعبه، وقائداً جسّد بمعانيه وسلوكه أسمى صور الأصالة والانتماء الوطني.


استلم الرئيس هادي قيادة البلاد في لحظة انقسام مميتة، واختار أن يقف بشجاعة في وجه العواصف التي كادت أن تقتلع جذور اليمن واليمنيين. كان حلمه الأكبر ومشروعه الوطني، الذي صاغه مع أبناء شعبه في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، يتمثل في بناء اليمن الاتحادي، إيماناً منه بأن الوطن لن يتعافى من دوائر العبث والعنف والفقر والحروب والمركزية إلا بدولة اتحادية عادلة، تضمن المواطنة المتساوية والشراكة الحقيقية.


اليوم، نودع ركناً ورقماً صعباً من تاريخ اليمن الحديث. لقد عاش عبدربه منصور هادي يمنياً مخلصاً، ومات ويده قابضة على جمر الجمهورية، ثابتاً على المبادئ التي آمن بها وناضل من أجلها حتى آخر لحظة من حياته.


خالص العزاء وصادق المواساة إلى أبناء الفقيد الكرام، وإخوانه، وكافة أفراد أسرته الكريمة، وإلى جميع محبيه ورفاق دربه، وإلى الشعب اليمني العظيم.


نم قرير العين يا فخامة الرئيس، فقد أديت الأمانة بكل جهد، وبلغت الرسالة بكل إخلاص، وكنت حارساً أميناً للجمهورية في أشد لحظاتها قسوة. نسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن يجزيك عن اليمن واليمنيين خير الجزاء، وأن يسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.


إنا لله وإنا إليه راجعون.


نايف صالح البكري

وزير الشباب والرياضة

عضو هيئة التشاور والمصالحة