بقلم عیدروس المدوري
ترجّل الرئیس ورحل الجسد وبقیت السیرة شاھدة على مرحلة من أعقد مراحل تاریخنا المعاصر برحیل الرئیس
عبدربھ منصور ھادي لا ننعي مجرد قائد سیاسي مرّ عبر خارطة الأحداث بل ننعي رجلاً واجھ من الأعاصیر
والمنعطفات ما تنوء بوجدانھا الجبال وظل صامداً صامتاً یحمل في قلبھ وطناً أثنتھ الجراح .
لقد كان للرئیس ھادي من اسمھ نصیب واجھ العواصف بصبر ھادي یُحسد علیھ محاولاً وسط ركام الأزمات
وصراع المشاریع الضیقة أن یقود السفینة نحو بر الأمان وبقدر ما نشعر الیوم بغصة الفقد ورحیلھ عن دنیانا
ولیس من مطبلین . فإننا نستحضر بمواقف ثابتة رؤیتھ الإستراتیجیة التي كان یحملھا لا سیما تجاه أبناء الجنوب ونعلمھا من یقین
إن الموقف والشھادة للتاریخ تقتضي منا الیوم ونحن نودعھ أن نذكر رغبتھ الصادقة التي تجلت في عھده والتي
التمسناھا وسمعناھا منھ بانفسنا لم یكن الرئیس الھادي یرید لأبناء الجنوب أن یظلوا مجرد أدوات في صراعات
عابرة أو قادة لتكتلات جھویة وعواطف مؤقتة كان یحمل مشروعاً كبیراً یسعى من خلالھ جاداً إلى إعادة تأھیل
الكوادر الجنوبیة والدفع بھا إلى واجھة القرار الإداري والسیاسي كان یرید بحق أن یصنع منھم رجال دولة
حقیقیین یتقنون لغة المؤسسات ویمسكون بزمام الحكم عبر الشرعیة ویخرجون من جلباب المظلومیة إلى رحاب
امور دولتھم بعد استقلالھا . المسؤولیة الحقیقیة وبعدھا سیكون للجنوب كلمتھ من خلال اثبات ان الجنوبیین رجال دولة قادرین على تسییر
رحل الھادي وھو یحمل عتباً كبیراً في قلبھ عتب القائد الذي فتح الأبواب لبناء مؤسسات حقیقیة فاصطدمت
نوایاه بإنكار الواقع وحسابات السقوف الضیقة .
ولكن ویا للأسف جرت ریاح الواقع بما لا تشتھي سفن الھادي وأمام ھذه الرغبة الرسمیة الصادقة لبناء الكوادر
وتمكینھا أبى الكثیرون إلا أن یتمسكوا بالمشاریع المحدودة والعواطف الجیاشة وبدلاً من التقاط ھذه اللحظة
بعض القوى الانكفاء والارتھان للحسابات الآنیة والشخصیة ففوّتوا فرصة تاریخیة قد لا تتكرر ولن تتكرر . التاریخیة والالتفاف حول مشروع الدولة والمشاركة في صیاغة المستقبل من موقع الشراكة والاتزان فضلت
لقد كان غیاب الأفق السیاسي والھروب من استحقاقات بناء الدولة نحو الشعارات الحماسیة ھو العائق الأكبر
وللجنوب خاصة وأبى الآخرون إلا الارتھان للمجھول . الذي وقف أمام تحقیق رؤیة الرئیس الراحل لیبقى مشروعھ شاھداً على رغبة رئیسٍ أراد البناء للیمن كلھ
وداعاً سیادة الرئیس نودع الیوم الرئیس عبدربھ منصور ھادي وفي الحلق غصة وفي التاریخ صفحة كُتبت
بمداد من الصبر والمعاناة یرحل عن مشھدنا تاركاً إرثاً سیناقشھ المنصفون لسنوات طویلة وسیتذكر الجمیع أنھ
العواصف . في أحلك الظروف حاول أن یمنح رفقاء الأرض فرصة لیصبحوا رجال حكم وسیاسة لا أدوات في أیدي
رحم الله الرئیس الھادي وغفر لھ وأسكنھ فسیح جناتھ وانا