آخر تحديث :السبت-18 يوليو 2026-01:22ص

الجوع يطرق أبواب الناس وحكومة تتفرج على شعب ينهار

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 06:18 م
ياسر علي


لم يعد الحديث عن غلاء المعيشة في اليمن مجرد أرقام تتصدر نشرات الأخبار، بل أصبح مأساة يومية يعيشها ملايين المواطنين الذين يواجهون الجوع والعجز وانعدام أبسط مقومات الحياة الكريمة؛ فالكهرباء شبه غائبة، والمياه شحيحة، والرواتب متقطعة أو لا تكفي لأيام معدودة، فيما تقف الحكومة والسلطات المحلية متفرجة وغير مكترثة بحجم الانهيار الذي يلتهم حياة الناس.


في الأسواق تتضاعف أسعار المواد الغذائية بشكل مرعب، بينما العملة ثابتة في نقطة ما، ويزداد الفقر اتساعاً؛ والمواطن في حضرموت اليوم لا يبحث عن الرفاهية، بل عن كيس دقيق أو علبة حليب لطفله أو وجبة تسد جوع أسرته؛ آلاف الأسر أصبحت تعتمد على الديون والمساعدات، فيما تتسع الهوة بين معاناة الشارع وخطابات المسؤولين.


الأخطر من ذلك أن غياب الرقابة والدعم الحكومي جعل التجار يتحكمون بقوت الناس بلا رحمة، وسط صمت رسمي يثير الغضب، فكيف يمكن لأسرة محدودة الدخل أن تعيش في ظل أسعار ملتهبة ورواتب منهارة وخدمات معدومة؟ وأين دور الدولة تجاه مواطنيها؟


ورغم هذا المشهد القاتم، برزت في مدينة المكلا تجربة إنسانية تستحق التقدير، تمثلت في نجاح المخابز الخيرية التي توفر خبز (الروتي) بسعر مدعوم للفقراء ومحدودي الدخل، هذه المبادرة خففت جزءاً من معاناة الناس، وأثبتت أن الحلول ممكنة عندما تتوفر الإرادة والإدارة الصادقة.


هذه التجربة يجب ألا تبقى محدودة في الخبز فقط، بل ينبغي أن تتحول إلى مشروع وطني شامل تتبناه الحكومة والسلطات المحلية في كل المحافظات؛ المطلوب اليوم إنشاء دكاكين مدعومة في كل حافة وحي سكني، توفر السلع الأساسية للمواطنين بأسعار مناسبة، وعلى رأسها الأرز والدقيق والزيت وحليب الأطفال.


إن توفير هذه المواد بأسعار مدعومة لم يعد رفاهية، بل ضرورة إنسانية عاجلة لحماية المجتمع من الانهيار الكامل؛ فالجوع لا ينتظر، والفقر لا يرحم، واستمرار تجاهل معاناة الناس قد يقود إلى كارثة اجتماعية لا يمكن احتواؤها؛ فبدلاً من صرف ملايين الدولارات على محطات الطاقة المشتراة، كان الأولى تحويلها لدعم المواد الغذائية الأساسية لكل الناس.


الرسالة اليوم إلى صناع القرار واضحة: المواطن لم يعد يحتمل المزيد من الوعود والخطابات؛ الناس يريدون إجراءات حقيقية تخفف عنهم قسوة الحياة، وتحفظ لهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.