قرار رفع التعرفة الجمركية إلى 1500 يبتلع زيادة الموظفين قبل أن تصل جيوبهم.
بالأمس أصدر دولة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني قراراً بزيادة 20% على رواتب كافة قطاعات الدولة الجيش الأمن والدوائر الحكومية والمدنية. قراراً استبشر به الشارع واعتبره كثيرون بارقة أمل في ظل انهيار معيشي غير مسبوق. لكن الفرحة لم تدم. فاليوم تفاجأ المواطنون بقرار آخر يقضي برفع سعر الدولار الجمركي من 750 إلى 1500 ريال. معادلة انقلبت رأساً على عقب ما أُعطي باليمين سُحب بالشمال مضاعفاً.
أولاً حسابات بسيطة تكشف المفارقة
لغة الأرقام لا تجامل. الجندي الذي يتقاضى 60 ألف ريال سيُضاف إلى راتبه 12 ألفاً ليصبح 72 ألفاً. لكن كيس الدقيق الذي يشتريه اليوم بـ 37 ألفاً مرشح للقفز إلى 52 ألفاً وأكثر بفعل التعرفة الجمركية الجديدة.
الموظف المدني والمعلم والطبيب جميعهم سيكتشفون أن الزيادة تبخّرت في السوق قبل أن تدخل حساباتهم البنكية. لأننا في بلد يستورد أكثر من 90% من احتياجاته الأساسية وكل سلعة مستوردة ستدفع ضريبة القرار الجديد.
ثانياً من يدفع الثمن الحقيقي؟
القرار يضرب في العمق الفئات التي قيل إنها المستفيدة. الجندي في الميدان تُكرمه بزيادة ثم ترفع عليه كلفة الخبز والدواء وحليب الأطفال. الموظف الحكومي تُرقّع راتبه الممزق بـ 20% ثم تمزّق قيمته الشرائية بـ 100% تضخم.
المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف التي ستدفع فاتورة التاجر الذي سيرفع الأسعار حتماً لتعويض فارق الجمارك. النتيجة لا أحد رابح سوى خزينة تبحث عن إيراد سريع على حساب معيشة الناس.
ثالثاً أين هو الإنصاف المالي؟
الإنصاف لا يكون بترقيع الأجور بل بحماية قيمتها. والإصلاح المالي الحقيقي يبدأ من محاصرة الفساد وضبط الإنفاق وتوسيع قاعدة الإيرادات غير الموجعة للمواطن. رفع الدولار الجمركي بهذه القفزة يعني إشعال الأسواق دفعة واحدة الغذاء الدواء قطع الغيار مواد البناء حتى الكتاب المدرسي. فهل تمت دراسة الأثر المعيشي قبل إصدار القرار؟ وهل وُضعت أي إجراءات حماية للفئات الهشة؟
رابعاً رسالة إلى دولة الرئيس.
يا سيادة رئيس الوزراء الناس لا تأكل القرارات ولا تشرب. التصريحات. الناس تريد أن تشعر أن راتبها يكفيها حتى نهاية الشهر. قرار الأمس كان ضمادة على جرح نازف. وقرار اليوم نزع الضمادة ورشّ الملح على الجرح. الوطن لا يُبنى بمرتبات وهمية تذوب قبل صرفها ولا بسياسات جباية تكسر ظهر من تبقّى صامداً في مؤسسات الدولة.
وفي الختام نقول لكم
أوقفوا هذه المعادلة المقلوبة. راجعوا القرار قبل أن يدخل حيز التنفيذ. فالمواطن الذي خذلته الحرب والحصار وانهيار العملة لم يعد يحتمل إصلاحات تبدأ من جيبه وتنتهي بإفقاره.
20% زيادة لا تعني شيئاً عندما تُصادر 100% من الحياة.