آخر تحديث :الأحد-31 مايو 2026-02:52م

من تعز إلى المكلا حين تعيد الأجهزة الأمنية للمواطن هيبة الدولة واحترام الإنسان

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 04:31 م
ناصر العامري


يرتبط السفر لمسافات طويلة في أذهان الكثير من المسافرين برحلة مشوبة بالقلق والترقب ليس فقط بسبب وعورة الطرقات أو مشاق السفر بل لما قد يواجهه المرء من تصرفات وسلوكيات تعسفية في بعض المواقع الممتدة على طول الخطوط الرابطة بين المحافظات غير أن الرحلة الأخيرة التي خضتها من تعز الحالمة إلى المكلا حملت في طياتها ملامح مغايرة تماماً وبعثت في النفس أملًا عريضًا في إمكانية استعادة مؤسسات الدولة لبريقها وقيمها الحقيقية

​أثناء هذه الرحلة وتحديداً عند المرور بقوات الطوارئ وقوات درع الوطن استوقفني مشهد حضاري يستحق التقدير والتوثيق شباب في مقتبل العمر بزي عسكري مهندم ومنضبط يقفون بيقظة عالية لكنهم يواجهون المسافر بابتسامة تسبق التحية ويتحدثون مع السائقين والركاب بكل أدب واحترام مرسخين المبدأ الحقيقي بأن الأمن في خدمة الشعب

​في تلك المواقع غابت تماماً مظاهر التعنت والابتزاز واختفت الإتاوات التي اعتاد البعض فرضها بقوة السلاح في بعض الأماكن الممتدة من تعز وحتى أبين وهي السلوكيات الدخيلة التي طالما أثقلت كاهل السائقين وضاعفت من معاناة المواطنين

​إن ما شهدته في قوات درع الوطن وقوات الطوارئ يمثل النموذج المثالي والمطلوب بشدة ليكون السائد في كافة المواقع الأمنية على امتداد الوطن فالانضباط العسكري لا يعني الغلظة وفرض الهيبة الأمنية لا يتطلب إهانة كرامة المواطن أو ابتزازه ماليًا بل إن الاحترام المتبادل هو أقصر الطرق لبناء جسور الثقة بين المواطن ورجل الأمن وهو الركيزة الأساسية لإنجاح أي خطة أمنية لحماية السكينة العامة

​من هنا نتوجه بكلمة شكر وتقدير مخلصة إلى قيادات درع الوطن وقوات الطوارئ وإلى أولئك الجنود الأبطال المرابطين في المنافذ والطرقات الذين يقدمون صورة مشرفة تليق بالمؤسسة العسكرية والأمنية إن هذا السلوك الراقي والمنضبط هو ما نفخر به وهو خطوة جبارة نحو تثبيت ركائز النظام والقانون

​ختاماً إن النجاح الذي لمسناه في هذه المواقع يضع بقية الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية في مختلف المحافظات أمام مسؤولية كبيرة للاقتداء بهذا النموذج الحضاري وتطهير صفوفها من العشوائية والتعسف حتى يغدو السفر عبر ربوع الوطن رحلة آمنة يسودها الاحترام وتصان فيها كرامة الإنسان