آخر تحديث :الجمعة-07 أغسطس 2026-12:03ص

كلما أرادوا للوطن خيراً... تكاثر عليهم الخصوم

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - الساعة 03:10 م
حسان عبدالباقي البصيلي


في جميع المجتمعات وعند كافة الشعوب يكافأ المخلص ويحترم صاحب المشروع الوطني ويدعم الرجل الذي يحمل هم الناس وقضاياهم لكن في واقعنا المؤلم يبدو أن المعادلة تسير عكس الأتجاه فكلما ظهر قائد يحمل عقل الدولة ويؤمن بالمؤسسات ويضع مصلحة الشعب فوق مصالح الأفراد والجماعات يتكاثر حوله الخصوم ويبدأ الصراخ ويحتشد ويتألب المثبطون والحسدة، هذا ما يحدث هذه الأيام في المناطق التي تسيطر عليها الشرعية مع الفريق محمود الصبيحي عضو مجلس القيادة الرئاسي

في أي مجتمع نحن؟ وأي عقول نحمل؟ نطالب بقيادات حكيمة ونزيهة وشريفة وننشد التغيير ونطالب بالإصلاح وفي الوقت نفسه ننهش ونسيء ونحرض ضد نفس الرجل الذي نثق فيه بحل مشاكل المجتمع التي تسببت بها الحروب والانقسامات لماذا نفعل ذلك ونناقض أنفسنا في نفس اللحظة؟ أتدرون لماذا؟ لأن رجل الدولة يزعج أصحاب المصالح ويقلق تجار الفوضى وصانعي الأزمات والانقسامات ولأن القائد الذي يريد بناء مجتمع متماسك يغضب دعاة الفرقة والقائد الذي يؤمن بالحوار لا يكون مرغوبا لعشاق الخصام والجدال ولأن القائد الذي يسعى لجمع الناس لن يعجب مروجي الكراهية والانقسام.

فالكثير من القادة اليوم يحاولون أن يجدوا مخرجاً للوضع المنهار في المعيشة لكن في نفس الوقت نقابلهم بالتشكيك ونحكم عليهم بالفشل بينما هم فقط بادئون بإجراءات التعافي التي ننتظرها كمجتمع مثقل بالأزمات الاقتصادية والسياسية. فعلا نحن أمام واقع يمكن صياغته في عبارة "أردت لهم الخير... وأرادوا لي الشر" وأصبحت هذه الحالة تتكرر في المجتمع الذي كان يجب عليه تشجيع وتحفيز تلك القيادات التي تعمل بجد وإخلاص في إحداث تغيير يحول الواقع الأليم إلى واقع أفضل.

لكن السؤال: هل سنظل نحارب أنفسنا ونسيء إلى قادتنا التي تسعى لعمل مؤسسي يفضي إلى إصلاح الوضع الراهن؟ أم سنتعلم ونقوم بدعم رجال الدولة والمخلصين لإنقاذ أنفسنا أولا ومجتمعنا ككل؟ فالفريق محمود الصبيحي كشخصية وطنية صادقة ومخلصة ليس فوق النقد وعلينا التفريق بين الاستهداف والتثبيط والتشويه والنقد لأن النقد يساعد على تحسين الأداء ويرمم الأخطاء ويقلل من المشكلات والكمال لله وحده.

كل يوم ونحن نكتشف أننا مجتمع أناني مجتمع وأمة لا تساعد من يريد مساعدتها ولا تثق في قيادتها الوطنية لأن الفوضى التي نعيشها نبرر بقاءها واستمرارها وندين أنفسنا ونحكم بالفشل على كل من يحاول ونطلب منهم عدم البدء وكأننا نقول أنتم فاشلون ولا داعي للمحاولة ولعلي أستذكر مقطعاً على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام لوزير الصحة الليبي الذي قال في هذا المقطع لمجموعة من الناس كانوا حوله أتعرفون من أكثر الناس تخلفا عقليا في هذا العالم؟ فقالوا لا نعلم أخبرنا فقال لهم الشعب اليمني الذي يتناول شجرة القات ويفقد عقله لساعات فأغضب هذا المقطع الكثير من اليمنيين لكن وضعنا اليوم يعطي مقولة الليبي مصداقية كبيرة عندما نربط بين ما قال وواقعنا المتخلف اليوم.

فعلى الحكومة والقيادات الوطنية في البلد وفي مقدماهم محمود الصبيحي عدم الإلتفات لتلك السموم والنشاز الذي يروجها الفاشلون في حياتهم والسير والنظر إلى الأمام لقد أثبت الشعب أنه ذات نظرة محدودة وقاصرة ولايعي تفاصيل المرحلة الحساسة من تاريخ الصراع وعلى قيادة الدولة مبادلة الإساءة بالإحسان وبث المزيد من البشارات وما بشارة اليوم إلا خير دليل واقعي على توجه الحكومة لإصلاح الوضع المعيشي وما إقرار الحكومة صرف عشرون في المائة بدل معيشة لجميع موظفي الدولة وكذا إطلاق العلاوات السنواية لاربع سنوات ماضية إلا دليل على أن عجلة الإصلاح أنتقلت من دراسات على الورق إلى تطبيق عملي على أرض الواقع.