آخر تحديث :الإثنين-18 مايو 2026-02:43ص

أين الرجال؟

الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 02:30 ص
ابراهيم العطري

كل من صدق مع شعبه، ووفى لقيادته، وعدل مع رجاله، ترك بصمة لا يمحوها الزمن. والتاريخ القريب في الجنوب يعطيك الدليل من الميدان، لا من المنابر.

عبدالرحمن اللحجي، بعد أيام من إقالته، كافأ أفراده بخمسة آلاف ريال سعودي لكل واحد. رائد الحبهي فعل الشيء نفسه اليوم، وزاد عليها أربعة آلاف لكل جريح. المبلغ؟ فائض من عهدة اللواء، ما راح لجيب خاص. بشير المضربي سلم للقائد الخلف 58 مليون ريال سعودي فائضاً مسجلاً بالاسم. عبدالرحمن المحرمي جعلها عادة: مكرمة سنوية لقواته.


هذا هو الفعل. واضح. محسوب. واصل للي يستحقه.


السؤال الذي يوجع: أين قادة الدولة من هؤلاء؟ ولماذا يُقال مثل هؤلاء الرجال؟

الجواب البارد: لأن وجودهم يفضح الفارق. رجل يصرف الفائض على الجريح يحرج من يبتلع الحقوق. رجل يسلم العهدة كاملة يهدد منظومة تعيش على الغموض. إبعادهم ليس دائماً عقاباً على خطأ، بل أحياناً وقاية للفساد من الانكشاف.


اليوم، لا نرى من قادة الدولة من يظهر بالصدق والنزاهة إلا بعدد الأصابع. بينما البقية يتقاسمون إعاشة الشعب بالدولار، ويغيبون عن الموظف حتى الراتب الذي لا يتجاوز مئة ريال سعودي. الفارق ليس في الإمكانات، بل في النية.


وعيد الأضحى على الأبواب. الناس تنتظر أمرين لا ثالث لهما: مرتبات متأخرة تُصرف، ومكرمة سنوية تُعيد شيئاً من الكرامة. هذا ما فعله قادة ميدانيون بلا ضجيج. فلماذا تعجز دولة كاملة عن فعله؟


إن كان في الدولة رجل رشيد، فالطريق واضح: كرّم هؤلاء، وسلّمهم مواقع القرار. ليس مجاملة، بل لأن العدل يحتاج من يعرفه، والأمانة تحتاج من جربها بيده.

الناس ما عاد تقنعها الخطب. تقنعها الرواتب التي تصل، والحقوق التي لا تُسرق، والقائد الذي إذا أُقيل ترك الخزينة أنظف مما وجدها.

فإما أن تعود الدولة لأهلها، أو تستمر على يد من جعلوها غنيمة. والاختيار لا يحتمل التأجيل.