آخر تحديث :الإثنين-18 مايو 2026-02:43ص

المجلس الوطني الجنوبي للشباب.. بين صناعة المستقبل والسقوط في مستنقع المحاباة

الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 12:16 ص
اياد العبيدي

في المراحل المصيرية التي تمر بها الشعوب، لا تُقاس قيمة الكيانات الوطنية بحجم الشعارات التي ترفعها، بل بقدرتها على صناعة مشروع حقيقي يستوعب الطاقات والكفاءات ويمنح الأمل لجيلٍ أنهكته الصراعات والتجاذبات. واليوم يقف المجلس الوطني الجنوبي للشباب أمام اختبار تاريخي لا يقبل أنصاف الحلول؛ فإما أن يحسن الاختيار ويقود السفينة نحو بر الأمان، أو يسقط في مستنقع المحاباة والمصالح الضيقة ليصبح مجرد اسم عابر في ذاكرة الناس.

إن الشباب الجنوبي لم يعد يبحث عن واجهات إعلامية أو هياكل شكلية تُدار بعقلية الإقصاء والمناطقية، بل يتطلع إلى كيان وطني حقيقي يُعيد الاعتبار للكفاءة والنزاهة ويمنح أصحاب العقول والقدرات حقهم الطبيعي في صناعة القرار. فالأمم لا تبنى بالمجاملات، ولا تنهض بالمحاباة، وإنما تُبنى برجال يؤمنون أن المسؤولية تكليف لا تشريف.

إن أي محاولة لتدوير الوجوه التقليدية أو فرض الشخصيات وفق معيار الولاءات الضيقة ستقود المجلس إلى فقدان ثقة الشارع سريعًا، وحينها لن يكون سوى نسخة مكررة من تجارب فشلت لأنها تجاهلت صوت الشباب الحقيقي. فالمجتمع اليوم أكثر وعيًا، ولم يعد يقبل أن تتحول القضايا الوطنية إلى أدوات لتحقيق النفوذ الشخصي أو تصفية الحسابات.

المجلس الوطني الجنوبي للشباب يمتلك فرصة تاريخية ليكون صوتًا جامعًا لكل أبناء الجنوب، ومنصة تصنع القيادات القادمة، لكنه في المقابل يقف أمام منعطف خطير؛ فإما أن يفتح أبوابه للكفاءات من مختلف المحافظات دون تمييز، أو يتحول إلى دائرة مغلقة تنتهي تدريجيًا بالعزلة والانقسام.

إن المرحلة الراهنة تتطلب مشروعًا وطنيًا يضع مصلحة الجنوب فوق كل الاعتبارات، ويؤسس لثقافة الشراكة والعدالة واحترام الرأي الآخر. أما سياسة الإقصاء وتقديم أصحاب النفوذ على أصحاب الكفاءة فلن تنتج إلا مزيدًا من الإحباط والانقسامات، وستدفع الكثير من الشباب إلى فقدان الثقة بأي عمل وطني جامع.

وعليه، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق قيادة المجلس وكل الشخصيات المؤثرة فيه؛ فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من خذل آمالها. ومن أراد أن يصنع مجدًا حقيقيًا فعليه أن ينحاز للوطن لا للأشخاص، وللكفاءة لا للمجاملة، وللمشروع الوطني لا للمصالح المؤقتة.

ويبقى السؤال الأهم:

هل سينجح المجلس الوطني الجنوبي للشباب في أن يكون سفينة عبور نحو المستقبل، أم أنه سيُحاصر نفسه في زاوية المحاباة حتى يصبح يومًا مجرد “خبر كان”؟