آخر تحديث :الإثنين-18 مايو 2026-02:43ص

مؤتمر القمة الثقافية في حضرموت: الأهمية والأهداف(16-17 مايو 2026)

الأحد - 17 مايو 2026 - الساعة 01:45 م
أ.د. خالد سالم باوزير

بدعوةٍ رسميةٍ كريمة، شرفتُ بحضور جلسات مؤتمر "القمة الثقافية في حضرموت"، الذي انعقد في رحاب منطقة الفنون في قصر الشيخ عبد الله أحمد بقشان، رئيس مجلس أمناء "مؤسسة حضرموت للثقافة" والداعم الرئيس لهذه القمة الاستثنائية، والتي حظيت بمشاركةٍ دولية ومحلية واسعة شملت منظمة اليونسكو، والاتحاد الأوروبي، والمركز الثقافي البريطاني، إلى جانب السلطة المحلية في حضرموت ووزارة الثقافة.


وفي الجلسة الافتتاحية، أُلقيت كلماتٌ ترحيبية وتوجيهية عديدة من الجهات الداعمة والمنظمة، واختُتمت بكلمةٍ مستفيضة لعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي.


وقد ركزت تلك الكلمات في مجملها على ضرورة دعم الثقافة بمختلف أوجهها وأنماطها؛ بهدف الارتقاء بالوعي الفكري والوطني لدى الشباب، وتطوير الحقول الإبداعية كافة، وهو ما يقع في صميم مهام وزارة الثقافة والسلطة المحلية بالمحافظة.


وعلى هامش القمة، سرّني كثيراً التجوال في المعرض الثقافي المصاحب، الذي تنوعت محتوياته بين الفنون التشكيلية، والرسومات، والأعمال الفنية المعاصرة ذات الأبعاد التعبيرية المبتكرة، والتي عكست مخزوناً إبداعياً هائلاً.


وقد تميزت القمة ببرنامجٍ علمي وثقافي رصين، شمل جلساتٍ نقاشية أُثريت بأوراق عمل وبحوث علمية قدمها نخبة من الباحثين والباحثات من مختلف محافظات البلاد، بالإضافة إلى مشاركات متميزة لخبراء ومثقفين من خارج الوطن، سواء عبر تقنية الاتصال المرئي (زوم) أو بالإلقاء المباشر في قاعة المؤتمر.


إننا نشد على أيدي القائمين على مثل هذه النشاطات والفعاليات الثقافية ونشجعها بقوة؛ فحضرموت كانت ولم تزل أرضاً للثقافة، ومهداً للإبداع، ومنجماً للمبدعين الذين تركوا بصماتهم الخالدة على مر التاريخ وصولاً إلى عصرنا المعاصر. واليوم، في ظل الطفرة الرقمية وثورة المعلومات والذكاء الاصطناعي، تضاعفت فرص التواصل الاجتماعي ليتسع أفق الإبداع، ويصبح العالم قرية واحدة متقاربة تتيح للمثقف إيصال رسالته بيسر وسهولة.


وعلى الرغم من الأوضاع غير المستقرة التي تمر بها البلاد، وشح الإيرادات المالية بفعل التعقيدات السياسية الراهنة، فإن حضرموت تثبت مجدداً أنها واعدة وقادرة على توليد حراكٍ ثقافي متميز يخدم المجتمع ويحتضن المبدعين. فالمال رغم أهميته لتيسير وتطوير العمل الإبداعي، إلا أن نقص الدعم لا ينبغي أن يكون عائقاً مطلقاً أمام الإرادة الثقافية الحرة والمخلصة.


وإننا إذ نبارك هذا النجاح، نأمل أن تصب مخرجات وتوصيات هذه القمة في مجرى تطوير العمل الثقافي في جوانبه كافة، ليس في حضرموت فحسب، بل وفي شتى أنحاء الوطن.

إن دور "مؤسسة حضرموت للثقافة" والهيئات الشريكة والداعمة يظل مطلباً ملحاً في كل وقت وحين حتى تستقر الأوضاع؛ ومع ذلك، فإن هذا الدور الأهلي والدولي لا يعفي مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، من القيام بمسؤولياتها الدستورية والتاريخية في رعاية الفكر، وإنتاج ثقافة حقيقية تخدم الإنسان وتبني الأجيال القادمة.


ختاماً:

نتطلع إلى تخصيص الاعتمادات المالية اللازمة للقطاع الثقافي، ومد جسور التواصل المعرفي مع المحيط الإقليمي والدولي، لتكون حضرموت حاضرةً بإرثها وقيمها في المحافل الدولية بمختلف ثقافاتها؛ لتظل لغة الثقافة دائماً هي الأداة المثلى لتقريب المسافات، ونشر قيم الأمن، وترسيخ السلام الشامل.

هذا والله من وراء القصد.