لطالما كانت محافظة أبين الخاصرة التي تُصوب نحوها سهام المؤامرات والساحة التي أريد لها لسنوات أن
تظل مفتوحة للصراعات وتصفية الحسابات عانت أبين مرارة التهميش ووطأة الانفلات والمحاولات الحثيثة
لتغييب الهوية المؤسسية وصوت القانون حتى ظن البعض أن المحافظة قد استمرأت الفوضى وقبلت بالهامش
لكن المشهد اليوم يتحدث بلغة أخرى لغة رصينة تؤكد للقاصي والداني أن أبين بدأت تتنفس دولة وهي مصنع
رجال الدولة .
العودة إلى مربع الدولة ليست مجرد شعارات فضفاضة تُرفع في المناسبات أو خطابات دغدغة للعواطف يقتات
عليها الهواة والمطبلون في وسائل التواصل الاجتماعي الدولة هي ممارسة وهيبة وانضباط وما تشهده أبين في
الآونة الأخيرة هو مخاض حقيقي لإنعاش مؤسسات القطاع العام وتفعيل العمل الإداري وإعادة الاعتبار للنظام
والقانون بعد سنوات من التغريب الإداري .
إن استعادة العقلية المؤسسية في إدارة شؤون المحافظة تُعد الحجر الأساس لقطع الطريق أمام تجار الأزمات
والمستفيدين من بقاء الجزر المعزولة خارج إطار القانون عندما تبدأ قنوات الاتصال الرسمي بالعمل بكفاءة
وعندما يدرك الموظف والمسؤول أن هناك مرجعية وضوابط فإننا نتحدث هنا عن بداية التعافي الحقيقي .
د. مختار الرباش عقلية رجل الدولة والمنجز الملموس لا يمكن لبناء الدولة أن يستقيم دون وجود قيادة تؤمن
بالعمل المؤسسي التراكمي وتملك الشجاعة لتجاوز الحسابات الضيقة والولاءات الصغيرة ومن هنا يبرز الدور
المحوري للمحافظ الجديد الدكتور مختار الرباش الذي جاء تعيينه ليمثل نقطة تحول حقيقية تهدف إلى ضخ دماء
جديدة في عروق السلطة المحلية وإعادة ترتيب الأولويات الإدارية والتنموية في المحافظة .
يأتي المحافظ الجديد حاملاً معه عقلية مؤسسية تسعى جاهدة لانتشال أبين من وضعها الراهن وتفعيل دور
المكاتب التنفيذية وقد بدأت ملامح هذا العهد تتضح من خلال التركيز على المنجزات الملموسة والخطوات
العملية على الأرض بعيداً عن الوعود الجوفاء أو الاعتماد على الولاءات الضيقة . إن الفارق اليوم في أبين
يكمن في وجود هذا التوجه القيادي المنضبط الذي يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار ويركز على تطبيع
الأوضاع الأمنية وتحريك عجلة التنمية المتعثرة برؤية متزنة وعلمية .
وحين تلتقي الإرادة الصادقة لقيادة المحافظة مع المنظور الإداري الصارم تزول عقبات كثيرة كانت تُصنف في
خانة المستحيلات فالإنجاز الحقيقي لا يقاس بحجم الضجيج الإعلامي الذي يبيعه مروجو الوهم بل بما يُبنى على
الأرض بمدى استقرار الحالة الأمنية وتأمين حياة المواطن وإعادة تفعيل المكاتب الخدمية لتؤدي دورها المنشود
تحت إشراف وتوجيهات الدكتور مختار الرباش .
ستظل أبين الرقم الصعب في المعادلة وصمام الأمان لاستقرار المناطق المجاورة برمتها إن بوادر حضور
الدولة وملامح النظام التي تتشكل اليوم بالتزامن مع قيادة الدكتور مختار الرباش هي ثمرة لوعي أبنائها وتكاتف
الشرفاء وهي رسالة واضحة لكل من يراهن على بقاء الفوضى أبين لن تكون بعد اليوم بيئة حاضنة للمشاريع
العابرة بل هي اليوم وبجهود قيادتها الجديدة منبع لرجال الدولة وبناء المستقبل المرتكز على النظام والقانون .