آخر تحديث :الأحد-17 مايو 2026-03:30ص

اللقاء التشاوري في زنجبار.. خطوة نحو استعادة استقرار أبين

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 10:42 م
محمد هدران

لم يكن اللقاء التشاوري الذي شهدته مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، مجرد اجتماع اعتيادي للمشايخ والوجهاء والأعيان، بل بدا وكأنه رسالة مجتمعية وسياسية تؤكد أن أبين ما تزال تمتلك القدرة على استعادة توازنها وتوحيد كلمتها في اللحظات المفصلية. فالمشهد الذي جمع القبائل والشخصيات الاجتماعية حول المحافظ الدكتور مختار الرباش الهيثمي حمل دلالات عميقة تتجاوز حدود اللقاء نفسه، ليعكس رغبة حقيقية في الانتقال بالمحافظة من مرحلة التحديات والانقسامات إلى مرحلة التكاتف والعمل المشترك.


لقد عانت أبين خلال السنوات الماضية من أزمات متراكمة أثرت على الأمن والاستقرار والتنمية، الأمر الذي جعل الحاجة ملحة إلى خطاب جامع يعيد ترميم النسيج الاجتماعي ويعزز حضور الدولة، ومن هنا جاءت أهمية شعار اللقاء “أبين أولاً.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى”، باعتباره عنوانًا لمرحلة جديدة تقوم على تقديم مصلحة المحافظة فوق أي اعتبارات أخرى، ونبذ الخلافات التي أرهقت المجتمع وأعاقت مسار البناء والتنمية.


اللافت في هذا اللقاء لم يكن فقط حجم الحضور القبلي والاجتماعي، بل الرسائل التي حملها “ميثاق الشرف القبلي” الذي خرج به المشاركون، إذ عكس وجود قناعة متزايدة بأن حماية أبين مسؤولية جماعية، وأن فرض هيبة الدولة ومحاربة الفوضى والتخريب لا يمكن أن يتحققا دون شراكة حقيقية بين السلطة المحلية والمجتمع. كما أن التأكيد على دعم التنمية والاستثمار ونبذ الثأرات والأفكار المتطرفة يشير إلى إدراك واضح بأن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن أي مشروع للنهوض بالمحافظة لا بد أن يبدأ من الاستقرار المجتمعي.


وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، تبدو أبين اليوم أمام فرصة مهمة لإعادة تقديم نفسها كنموذج للتكاتف والتوافق، خصوصًا إذا ما تُرجمت مخرجات هذا اللقاء إلى خطوات عملية على أرض الواقع. فالمحافظات لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالإرادة الصادقة والعمل الجماعي، وهو ما حاول اللقاء التشاوري في زنجبار أن يؤكد عليه من خلال جمع القبيلة والدولة والمجتمع تحت هدف واحد عنوانه "أبين أولاً".