الظلم طلقة طيـش تمرّ..
ولكن صمتـك من يـنتقي الـقـلب..
يـرسم فيه الـسّـواد!
ولـيـس الـسـكوت حـياداً..
ولكنـه الـجـرح حين يـشـدّ الـقـيـاد
تـفـويض "نـعـم"..
مـخـملاً يـتـمدد فوق وجوه الـطّـغاة!
فـمـا احتاج مـيـل الـعروش لـكف تـصفق..
يـكـفـي انحـناء الـرقـاب..
وإقـفـال بـاب الـشـفاه!
ثـلاث طـعـنـات..
يـغـرسـها الـصـمت في كـبـريـاء الـدم:
فـأولـى الـمـواجع:
صك الـبراءة للـقـاتل الـمـستبد..
وثانـي الـخـناجر:
سور من الـعزل يـمتد بين الـجريح وبـيـن الـمـدد..
أمـرّ من الـسّـوط أن يـبـصـرك الأخ..
ثمّ يـديـر الـخـطى..
ويـمـسـح وجـه الـذكـرى..
ويـمضي كأن لم يـكـن في الـمـكـان أحـد!
وثـالـثـة الـطّـعـن:
أن الـمذلـة تـمـتـص مـنـا الـمـناعة..
يـمسي الـدفاع عن الـحق "قـبـحـاً"..
ويـصبح صـوت الـكـرامة "طـيـشـاً"..
لأنـا شـربـنا نـبـيـذ الـهزيمة..
حتى اعـتـدنا مـذاق الـدمـار!
تـلك الـهزيـمة..
أن يـعـبـر الـمـوت من جـهـة الـروح..
لا تـتـلـوى..
ولا تـسـتـفـزك أي نـار!
فـمـا الـقول دومـاً رصـاصاً..
بـل الـقول أحـيـاناً "ضـمـادة"..
وتـريـاق صـبر لـقـلـب حـزين..
بأن تنـقـل الـحـق عـار مـن الـزيـف..
تـهـتـف لـلـغـارقـين: "أراكـم"..
فـصـدق الـبـسـيـط دوائـر ضـوء..
تحـاصـر زيف الـقـدر!
يدقق هـذا الـزمان بـكـل الـمـلامـح..
لا يـكـتـب الـبـاهـتـين..
ولا الـواقفـين وراء الـسـتـار..
فـمـا الـظـلم إلا "انـكـسـار"..
ولـكـن صـمـتـكَ قصـد..
وإرادة عـقـل يـدور مـع الـغـبـار!
يمـوت الـطغاة ويـفـنى الـفـسـاد..
ولـكـن صـمـتـك لا ينـتـهي..
يظلّ بـرحـم الـفـجـور حـيـاً..
لـيُـنـجـب خـلـف الـجـدار..
ألفَ طـاغـيـة وجـدار!