إن المهمة التي تحملونها هي مسؤولية عظيمة تتعلق بأمن الناس واستقرار المجتمع وحماية السكينة العامة. فأنتم الواجهة الأولى للدولة، وعليكم تُبنى ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية وهيبة النظام والقانون.
غير أن هذه المسؤولية لا تكتمل بالقوة وحدها، وإنما تكتمل أولاً وأخيراً بالالتزام الصارم بالقانون. فالقانون ليس عائقاً أمام العمل الأمني، وليس مكابرة أو تعقيداً للإجراءات، بل هو الحصن الذي يحمي رجل الأمن قبل غيره، ويحفظ سلامة الإجراءات من البطلان، ويصون حقوق المواطنين من أي تجاوز أو تعسف.
ومن هنا، وجب التذكير ببعض المحددات القانونية المنظمة لعمل النقاط الأمنية:
أولاً: المفهوم الصحيح للنقطة الأمنية
يخطئ البعض حين يظن أن النقاط الأمنية أُنشئت لتفتيش كل سيارة وكل مواطن بصورة عشوائية، بينما الحقيقة القانونية أن وجود النقاط الأمنية يهدف إلى: حفظ الأمن العام ومنع الجريمة قبل وقوعها.
ضبط المطلوبين والهاربين من وجه العدالة والصادر بحقهم تعميمات رسمية.
تنفيذ الأوامر والتوجيهات القضائية الصادرة من النيابة العامة والجهات المختصة.
أما تحويل النقاط إلى وسائل للتفتيش المفتوح دون مسوغ قانوني، فذلك يخرج عن الغاية التي أنشئت من أجلها.
ثانياً: حدود التفتيش بين الظاهر والعميق
القانون أجاز لرجل الأمن القيام بالتفتيش الظاهري والتحقق الأمني المعتاد، لكنه وضع قيوداً صارمة على التفتيش العميق للأمتعة والمقتنيات الشخصية.
فالأصل قانوناً: أنه لا يجوز تفتيش أمتعة المواطنين أو العبث بمحتوياتها إلا بموجب أمر قضائي واضح وصريح صادر من الجهة المختصة.
أما الاستثناء: فيكون فقط في حالات التلبس الواضحة التي نص عليها القانون، أو عند وجود بلاغ عملياتي رسمي ومحدد يتعلق بحيازة ممنوعات كالمخدرات أو الأسلحة غير المرخصة، وبما يكون مستنداً إلى توجيهات وإجراءات قانونية معتمدة.
ثالثاً: خطورة الإجراءات المخالفة وآثار البطلان
أخي قائد النقطة.. أخي الجندي..
إن أي إجراء يتم خارج إطار القانون قد يترتب عليه نتائج خطيرة، ليس على القضية فقط، بل على رجل الأمن نفسه.
فالتفتيش غير القانوني يؤدي إلى:
بطلان إجراءات الضبط وما ينتج عنها من أدلة، حتى وإن تم العثور على ممنوعات، لأن ما بُني على باطل فهو باطل.
تمكين المتهم من الإفلات من العقاب بسبب خلل إجرائي ارتكبه القائم بالضبط.
تعريض رجل الأمن للمساءلة القانونية بتهمة التعدي على الحرية الشخصية المكفولة بالدستور والقانون.
خلق فجوة بين المواطن والأجهزة الأمنية نتيجة التفتيش العشوائي أو التعسف في استخدام السلطة.
إن بناء مؤسسة أمنية محترمة لا يكون بكثرة الإجراءات المخالفة، بل بمدى احترامها للنظام والقانون. فالقانون هو مصدر الشرعية، والالتزام بالإجراءات القانونية هو ما يمنح رجل الأمن قوته وهيبته ويحفظ كرامة المواطن في الوقت ذاته.
إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية لبناء أجهزة أمنية حديثة تقوم على الانضباط والوعي القانوني، لا على الاجتهادات الشخصية أو الممارسات العشوائية.
فاحترام القانون ليس ضعفاً.. بل هو أعلى درجات القوة والانضباط والمسؤولية.