آخر تحديث :الجمعة-05 يونيو 2026-11:16م

المكلا وصناعة الوعي الجديد

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 02:32 م
عمر الحار


تتوجه الانظار والقلوب اليوم صوب مدينة المكلا التي تحتضن اليوم، القمة الثقافية اليمنية، بمشاركة مؤسسات وطنية ودولية فاعلة.

وتمثل القمة حدثًا وطنيا استثنائيًا في ظرف يمني بالغ التعقيد، بعد سنوات طويلة من غياب الفعاليات الوطنية الجامعة، وتراجع الدور الثقافي منذ الانقلاب وما أعقبه من انقسامات وحروب أضعفت المجال العام ومزقت الوعي الوطني.

وتكتسب هذه القمة أهميتها من كونها تأتي في لحظة تحتاج فيها الثقافة اليمنية إلى استعادة دورها التاريخي بوصفها الحاضنة الأوسع للهوية الاجتماعية والحضارية للشعب اليمني، والقادرة على ترميم ما أصاب الوجدان الوطني من تشظٍ وانقسامات. فالثقافة، في التجربة اليمنية، لم تكن يومًا نشاطًا هامشيًا، بل لعبت دورًا محوريًا في تشكيل الوعي الوطني الحديث، وأسهمت القوى الثقافية والنقابية والفنية، خصوصًا في جنوب اليمن، في التمهيد لفكرة الوحدة اليمنية وصناعة خطاب وطني جامع تجاوز الحدود الضيقة للجغرافيا والسياسة.

وفي مقابل حالة التراجع التي تشهدها عدن، بوصفها المعقل التاريخي للحركة الوطنية والثقافية، تبدو المكلا اليوم وكأنها تحاول استعادة هذا الدور، عبر فتح نافذة جديدة للحوار الوطني من بوابة الثقافة، بعيدًا عن ضجيج الاستقطابات السياسية وصراعات المرحلة.

إن نجاح هذا الحدث لن يُقاس بحجم الحضور أو المظاهر الاحتفالية، بل بقدرته على إعادة بلورة الوعي الوطني، وإحياء فكرة الهوية اليمنية الجامعة، وفتح نقاش عميق حول مستقبل الدولة والمجتمع، في مواجهة تراكمات الحرب وإفرازاتها السياسية المعقدة التي تجاوزت حدود التوصيف التقليدي.

ومن هنا، فإن «المكلا وصناعة الوعي الجديد» لا يبدو مجرد عنوان لفعالية ثقافية، بل تعبيرًا عن حاجة يمنية ملحّة لإعادة بناء المعنى الوطني، واستعادة دور الثقافة كقوة قادرة على جمع اليمنيين حول مستقبل أكثر اتزانًا وإنسانية.

ويبقى للثقافةِ فضلٌ يفوقُ المالَ في إحداثِ التحوّلاتِ الكبرى في حياةِ المجتمع، وإصلاحِ ما أفسدَته المرحلة، و المالُ السياسيّ.