آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-07:25م

الجواب المريح عمن امتلك الشجاعة وسأل السؤال الصريح..

الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 05:26 م
د. سلطان مشعل

في قلب الحياة وليس على هامشها هناك العديد من الأسئلة الصريحة والتي تتطلب - "بشكل عاجل - إجابات واضحة ناهيك عن ضرورة كونها مفيدة ومريحة.

ونحن هنا أمام أهم سؤال يطرح نفسه:

كيف يُسرق عمرك وأنت تضحك؟!

وبقدر ما الإجابة هنا "سهلة" بالنسبة للكثيرين فإنها بالطبع "ممتنعة" لدى كُثُرٍ أيضاً.

وبالتأكيد نبدأ الإجابة من العالم الافتراضي للوصول إلى الواقع الحياتي.

فالفيديوهات القصيرة على منصات التواصل مثل TikTok وميزة Reels والـ Instagram ليست مجرد وسيلة ترفيه عابرة أو دقائق لقتل الفراغ! بل لقد تحوّلت بهدوء إلى واحدة من أكثر الأدوات قدرة على استنزاف الشباب نفسيا وذهنيا وسلوكيا دون شعور منهم "مع الأسف" بأنهم يخسرون أشياء وأشياء كثيرة.


أيتها الشابة.. أيها الشاب.. يجب أن تعلموا أن: "خطراً عظيماً" يقف وراء استمرائكم وإدمانكم تلك المقاطع السريعة والتي صُممت "لاستهدافكم" وبعناية وليس "لإسعادكم!

إن مصمميها أرادوا تدريبكم على "الإدمان التدريجي".

فكل فيديو جديد يقدّم جرعة مختلفة من الإثارة وعلى إثر ذلك تفرز عقولكم "الدوبامين" وبصورة متلاحقة فتدخلون في حلقة لا واعية من البحث المستمر عن المزيد.!

تلك الدقائق القليلة بداية تتحول إلى ساعات والساعات تتحول إلى عادات ثم إلى أنماط حياة تستهلك أوقاتكم وتركيزكم وترهق أعصابكم وبصمت.!

ومع الوقت تبدأ الآثار السلبية بالظهور عبر ظواهر مختلفة كـ:

-تراجع القدرة على التركيز وعدم القدرة على التفكير العميق لأن العقل يعتاد على المحتوى السريع المتقافز فيصبح أقل صبرا على القراءة والعمل الطويل والتأمل والإبداع

-إنهاك ذهني دائم رغم أن الشاب أو الشابة لم يبذل أي منهم مجهودا حقيقيا وكأن العقل ظلّ في حالة استنفار مستمرة دون راحة

-مقارنات سامة مع "أنماط مثالية" يتم عرضها بعناية وانتقاء فيترسخ شعو تدريجي بأن حياتَكَ أو حياتَكِ أقل نجاحا أو أقل إثارة أو أقل قيمة.

-إضطراب النوم والأرق لأن التمرير اللانهائي قبل النوم يُبقي الدماغ في حالة تنبيه مستمر فيفقد الشاب أو الشابة الهدوء الطبيعي والقدرة على الاسترخاء

-تآكل الرغبة في الإنجاز الحقيقي إذ يصبح الإنجاز "البطيء" في الواقع أقل إغراء من المتعة السريعة داخل الشاشة.


ولا تتوقف الخسارة عند هذا الحد! بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية كـ:

-ضياع الوقت

-التقصير في الواجبات

-ضعف التحصيل العلمي

-العصبية وضيق المزاج

-الخمول وكثرة الانعزال

-ضعف التواصل الاجتماعي الحقيقي

-اكتساب سلوكيات سطحية ومقلقة

-تراجع التفكير الهادئ والعميق

-إنفاق المبالغ على الإنترنت والاتصال فقط للاستمرار في الدوران داخل الحلقة نفسها.

الأخطر من ذلك كله أن الشاب أو الشابة لا يشعر أي منهما بأنه يتعرض للاستنزاف! لأنه في نظره يستهلك شيئا يبدو ممتعاً وخفيفاً وغير مؤذ.!

ثم إن السؤال الحقيقي : كم من الفيديوهات شاهدتَِ اليوم؟ قد تحول إلى عدد من الأسئلة:

-كم فكرة أضعتَِ أيها الشاب؟!

-كم ساعة تبخرت عليكَِ أيها الشابة؟!

-كم موهبة تأجلت لديكم أيها الشباب؟!

-كم أجزاء من حياتكم سُرقت منكم وأنتم تبتسمون للشاشات؟!.


ولا تظنون... فـ "بعض الظن إثم" أن الحماية تبدأ بإلغاء التكنولوجيا ولكن بـ: استعادة السيطرة عليها وذلك من خلال الإجراءات التالية:

1- تحديدكم أوقاتاً للاستخدام اليومي والالتزم بها بصرامة

2- توقفكم عن التمرير العشوائي بلا وعي

3- أخذكم فواصل تستعيدون فيها انتباهكم للعالم الحقيقي

4- إختياركم محتويات تضيف قيمة حقيقية لعقولكم وحياتكم لا مجرد إثارة مؤقتة تنتهي بفراغ أكبر

5- منحكم أنفسكم ساعات خالية تماما من الهاتف لأوقات كثيرة ومتنوعة وموزعة على اليوم والليلة لتستعيدوا هدوئكم النفسي وتحققوا جودة نومكم

6- تدريبكم أنفسكم على:

-العودة للقراءة -التفكير الطويل -الجلوس مع الذات دون الحاجة إلى شاشة تملأ كل لحظة صمت.


في النهاية لتعلموا أن:

كل سرقة ليس من المنطقي أن تُرتكب بالقوة!

فهناك أشياء تُسرق منكم بلطف شديد كـ:

"أوقاتكم، تركيزكم، راحتكم، أعماركم، واجباتكم ليس تجاه أنفسكم فحسب! بل تجاه أهليكم وأوطانكم وإنسانيتكم".

أخيراً: علينا تجاوز سؤال: أكو شباب؟! إلى سؤالٍ هو المؤلم والأهم: هل ما زلتم تستخدمون هذه المنصات أيها الشباب؟

أم أنها هي التي أصبحت تستخدمكم ؟!!


يبقى السؤال:

أكو عرب؟!