بينما نراقب من وراء الشاشات ناطحات السحاب التي تعانق السماء في عواصم الخليج ، والنهضة التي تسابق الزمن في تركيا ، لا يسعنا إلا أن نتساءل بمرارة: متى تغار النخبة اليمنية على وطنها ؟
لقد تحول "المثقف" وال "إعلامي" اليمني في المهجر، من حامل لمشعل التنوير إلى مجرد صدى لمموله ، وبدلاً من أن تكون أقلامهم جسوراً تعبر عليها الحلول الاقتصادية والرؤى التنموية لإنقاذ ما تبقى من روح في جسد اليمن ، تحولت تلك الأقلام إلى أدوات "للايجار" في سوق المناكفات السياسية والأيديولوجيات البالية.
غياب "التنوير" وحضور "التخندق"
من المحزن أن نرى القلم اليمني غارقاً في صراعات الحزبية والمذهبية، في وقت يموت فيه الأطفال جوعاً ، ويعبث الفساد والجهل بمستقبل الأجيال ؛ إن المعركة الحقيقية التي يجب أن تخوضها النخبة اليوم ليست معركة "من يحكم؟" بل معركة "كيف نحيا؟".
أين خبراء الاقتصاد ؟ أصواتهم مخنوقة لأن "الآلة الإعلامية" لا تفتح أبوابها إلا لمن يتقن فن الشتم السياسي.
أين صناع القرار؟ تائهون في غياب رؤية إعلامية تضغط باتجاه الإصلاح المؤسسي الحقيقي.
غيرةٌ مفقودة
كيف يغمض لهؤلاء جفن وهم يشاهدون اليمني -ابن الحضارة- يذوي في اغترابه بمهنٍ لا تليق بطموحه ، بينما بلده غنيٌ بالموارد وفقيرٌ بالضمائر ؟ إن مشاهدة التطور في الخارج لا ينبغي أن تكون للاستمتاع الشخصي فقط، بل يجب أن تتحول إلى "غيرة وطنية" تدفع الإعلامي لتبني قضايا الاقتصاد والنمو، ومساعدة الحكومة بتقديم البدائل لا بمجرد تلميع الوجوه أو شيطنتها.
ختاماً..
إن القلم الذي لا يكتب لأوجاع الجياع، ولا يرسم خارطة طريق لانتشال الوطن من الفقر والمرض ، هو قلمٌ خان صاحبه قبل أن يخون وطنه ، يا نخبة اليمن في الخارج، عودوا إلى رشدكم، فالتاريخ لا يرحم "الأقلام المستأجرة" حين تضيع الأوطان .